الصفحات

▼

صلاة في أرض خَراب - شعر حسين صعب - بنت جبيل 1963

ما أشبه الامس باليوم  : 



فيما  التطلع ؟ والبريق سراب !خدع العيون صفاؤه الخلابُ
ظمأ بأعماقي يصيح ومأمليطفل تمزّق صدره الأنيابُ
ومعابري سأم ثقيل صمتهلا النور يعرفها ولا الأعشابُ
غصّت بأشباح الظلام فراعنيأن الدوروب مقابر وخرابُ
وتململتْ لكن على أضلاعهابيض الحمائم قادهن غراب
لا الأرض تحلم بالربيع يزورها     عقم يلف رمالها ويباب
جرداء يفترس الجفاف أديمهافنخيلها تحت الدجى أنصاب
حط الظلام على دفين بذورهاخاب الرجاء وضاعت الأتعاب
هل تسرح القطعان يغسلها الندىصُبحاً وليل المدلجين هضاب ؟
أترى تشق طريقها وعلى الطوىتعوي بصحراء السهاد ذئاب ؟
ما للسماء تنكّرت لدعائنالم لا تجيبُ لسائل يرتاب
ملئت بأشواك الهجير نفوسنافغدت تعاف دماءها الأصلاب
ومشت على نعش اليقين حضارةلكأننا في المكرمات شرابُ
لو ثورة هصرت موات حياتنالَزَها الضياء وأمرع الإخصاب
فالموت والميلاد وجها صحوةٍينهار ليل إذ يخر شهاب
عودٌ إلى الماضي العريق مواردٌفيها التألق آسرٌ جذاب
ربي.. دعوتك والضياء بخافقيوبناظري دفن البريق سحاب
وعلى صخور الليل تجلد جبهتيسود الرياح فيضمحل شباب
بين القبور تدفقت بعويلهابحراً تدافع موجه الصخّاب
يا رب طهرني العذاب وهدنيشوق إليك وبانت الأسباب
فخلعتُ طيني وارتميت بوحدتيلا الطين يغريني ولا الأكواب
وغدوت روحاً لج في كبد السمانشوان ، تملأ افقه الأطياب
غرق الفؤاد بما سكبت ترحماًفيه فأنت الواهب الغلاب
إني لأبصر في القباب مدائناًخضراء تشرب شمسها الأبواب
العائدون من الكهوف توافدوافلهم تشع كنائي وقباب
نهر الشروق ترنحت أضواؤهفمضيتُ كالأفعى به أنساب
بنت جيل - حسين صعب -  العرفان آذار 1963