تقرير فرنسي حول مستجدات بيع هونين والمنارة - 1942

نص وثيقة فرنسية من أرشيف بدر الحاج :
"الأجهزة الخاصة في المشرق. مخفر مرجعيون، سري.
الرقم: 296 /ME/30 مرجعيون، بتاريخ 18 آذار/ مارس 1942 - نشرة معلومات.

زيارة محمد بك الأسعد.
1. مرّ محمد الأسعد هذا الأسبوع بمرجعيون. ذهب إلى فلسطين وبقي فيها 3 أيام. رأى كامل حسين في الخالصة وذهب معه إلى منزل السيد نحماني (يوسف) في طبريا في محاولةٍ للحصول على ما تبقى من أموالٍ تخصّ ابنتين لكامل بك الأسعد، إحداهما زوجته والأخرى زوجة أحمد بك الأسعد مقابل أراضيهم في المنارة وهونين. وكان محمد الأسعد قد رأى قبل ذلك محامياً من حيفا هو السيد جورج مهنا.
سنحت لي الفرصة البارحة لأرى السيد نحماني في طبريا. قضية الأراضي هي التالية:
في العام 1935، باع آل الأسعد أراضي المنارة وهونين لشركة ك. ك.(كايرين كايميت) يسرائيل. كانت تلك الأراضي ملكاً لزوجة أحمد وزوجة محمد. وبعد عملية البيع، باع أحمد بك الأسعد سراً ومرةً أخرى الأراضي عينها لفلاحين من الطيبة وعديسة. والحال أنّ العقد الموقع مع ك. ك. يسرائيل كان نصّ على تسديد النصف الأول من المبلغ بعد التسجيل في السجل العقاري، (وهو ما تمّ فعلاً) وتسديد النصف الثاني بعد استملاك الأراضي. لكن في ذلك الوقت، رفض الفلاحون الذين كانوا قد اشتروا أراضيهم بالفعل أن تنتزع منهم ملكيتها.
ـ بعد احتدام النزاع بين أحمد ومحمد، حاول كلٌ منهما عبثاً الحصول من نحماني، وكلّ لصالحه، على بقية المبلغ. لكن نحماني لا يستطيع قبول تسديد هذا المبلغ. وفي هذا الأسبوع، قدّم محمد بك الأسعد، وكان كامل حسين برفقته أيضاً، لنحماني شخصاً يدعى سعيد الأسعد، بحوزته تفويض من الفلاحين الملاكين يسمح باستملاك الأراضي. والحال أنّ هذا التقويض لم يكن له أي طابعٍ قانوني. فعاد محمد بك الأسعد بالتالي خائب الأمل، لكن ليس قبل أن يطلب من نحماني دفعةً على الحساب قيمتها 50 ليرة فلسطينية من حسابه وتعويضاً قدره 15 ليرة فلسطينية كنفقات تنقل (!!) بما أنّه قاد بسيارته العنصر المندوب حسب الزعم عن الفلاحين (أظهر لي نحماني كراس إيصالاته وعليها ترويسة "وصل استلام" من محمد الأسعد). يبدو أنّ محمد الأسعد "مفلس" حالياً.
2.ـ يلح محمد الأسعد حالياً على إبقاء "صفقة" العديسة وعلى عدم قبول الاقتراح الهادف إلى إقامة سوق أسبوعي في الطيبة. وعُرض مؤخراً على قائمقام مرجعيون اقتراحٌ من الحكومة اللبنانية بإقامة هذا السوق في الطيبة. بطبيعة الحال، سيكون هذا السوق يوم الأربعاء، أي في اليوم عينه الذي يقام فيه سوق العديسة.
بطبيعة الحال، الدافع وراء إقامة هذا السوق هو فقط رغبة أحمد بك الأسعد في "إغراق" ابن عمه أكثر فأكثر. ويبدو لي ذلك مبالغاً فيه وإذا كان لديّ رأيٌ لإصداره، فإنه لن يكون لصالح ذلك السوق. فقد تم مؤخراً تشييد مخزنٍ للتموين في الطيبة استجابةً لطلب أحمد بك الأسعد. من جانبٍ آخر، سوق العديسة موجود منذ سنواتٍ عديدة وأنا لا أرى أي فائدة في إقامة سوقٍ آخر في الطيبة. سيؤدي ذلك بكل تأكيد إلى اشتداد النزاع بين القريتين، وهذا أمرٌ يبدو لي عديم الفائدة.
وكنا أصلاً استقبلنا، أنا وقائمقام مرجعيون، وفداً من العديسة أتى ليحتج على شائعة إقامة هذا السوق.
3. ـ أخيراً، حاول محمد الأسعد القيام بـ"هجوم" خجول بصدد قضية الخالصة. فيقال بأنّه يرغب الآن في الاهتمام بها. من الواضح بأنّ كامل حسين هو الذي نصحه باتخاذ هذا الموقف الجديد على أمل أن يماطل بالمباحثات (انظر التقرير الخاص بشأن هذه المسألة).
لكنني لا أعتقد أن يركب محمد الأسعد رأسه.
الكابتن دوبوك : ضابط الأجهزة الخاصة ـ رئيس مخفر مرجعيون
الموجه إليهم:
الكولونيل قائد الأجهزة الخاصة 3 نسخ
المفوض لدى الجمهورية اللبنانية. نسخة
المستشار الإداري في لبنان الجنوبي. نسخة
الكابتن مفتش الأجهزة الخاصة في لبنان.
ضابط الأجهزة الخاصة في صور".
انتهى