ما أشبه الامس باليوم :
| فيما التطلع ؟ والبريق سراب ! | خدع العيون صفاؤه الخلابُ |
| ظمأ بأعماقي يصيح ومأملي | طفل تمزّق صدره الأنيابُ |
| ومعابري سأم ثقيل صمته | لا النور يعرفها ولا الأعشابُ |
| غصّت بأشباح الظلام فراعني | أن الدوروب مقابر وخرابُ |
| وتململتْ لكن على أضلاعها | بيض الحمائم قادهن غراب |
| لا الأرض تحلم بالربيع يزورها | عقم يلف رمالها ويباب |
| جرداء يفترس الجفاف أديمها | فنخيلها تحت الدجى أنصاب |
| حط الظلام على دفين بذورها | خاب الرجاء وضاعت الأتعاب |
| هل تسرح القطعان يغسلها الندى | صُبحاً وليل المدلجين هضاب ؟ |
| أترى تشق طريقها وعلى الطوى | تعوي بصحراء السهاد ذئاب ؟ |
| ما للسماء تنكّرت لدعائنا | لم لا تجيبُ لسائل يرتاب |
| ملئت بأشواك الهجير نفوسنا | فغدت تعاف دماءها الأصلاب |
| ومشت على نعش اليقين حضارة | لكأننا في المكرمات شرابُ |
| لو ثورة هصرت موات حياتنا | لَزَها الضياء وأمرع الإخصاب |
| فالموت والميلاد وجها صحوةٍ | ينهار ليل إذ يخر شهاب |
| عودٌ إلى الماضي العريق مواردٌ | فيها التألق آسرٌ جذاب |
| ربي.. دعوتك والضياء بخافقي | وبناظري دفن البريق سحاب |
| وعلى صخور الليل تجلد جبهتي | سود الرياح فيضمحل شباب |
| بين القبور تدفقت بعويلها | بحراً تدافع موجه الصخّاب |
| يا رب طهرني العذاب وهدني | شوق إليك وبانت الأسباب |
| فخلعتُ طيني وارتميت بوحدتي | لا الطين يغريني ولا الأكواب |
| وغدوت روحاً لج في كبد السما | نشوان ، تملأ افقه الأطياب |
| غرق الفؤاد بما سكبت ترحماً | فيه فأنت الواهب الغلاب |
| إني لأبصر في القباب مدائناً | خضراء تشرب شمسها الأبواب |
| العائدون من الكهوف توافدوا | فلهم تشع كنائي وقباب |
| نهر الشروق ترنحت أضواؤه | فمضيتُ كالأفعى به أنساب |
بنت جيل - حسين صعب - العرفان آذار 1963