الدكتور علي مصطفى بدر الدين :
طبيب
شيعي من النبطية ومولود فيها.(١٩٠٩ - ١٩٨٦)
تلقى علومه في مدرسة النبطية العالية. نشأ منذ صغره محباً للشعر والأدب. نال منحة من البعثة البروتستانتية لإكمال دراسته الثانوية في الإنترناشيونال كولدج حيث أكمل دراسته سنة ١٩٢٥. ومنها انتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت ونال شهادة الدكتوراه في الطب والجراحة والصيدلة بتفوق، عام ١٩٣٨. كانت له اتصالات بأدباء معروفين: شكيب أرسلان، ميخائيل نعيمة - بدوي الجبل.
١٩٤٧ ترشح عن الجنوب، ونال ١٤٦٣٥ صوتاً من أصل ۲۹۱۷۹ مقترعاً .
* عام ١٩٥١ فاز ونال ٢٢٨٥٦ صوتاً من أصل ٣٥٦٨٠ مقترعاً.
* في ٢٠ آذار ١٩٥١ انتخب عضواً في لجنتي التربية والصحة والشؤون الاجتماعية.
* في ١٨ آذار ١٩٥٢ انتخب عضواً في لجنتي التربية والصحة والعراض والاقترحات.
* في ١٧ آذار ١٩٥٣ انتخب مقرراً للجنة التربية والصحة .
* في ٥ أيار ١٩٥٣ قدم كتاب استقالته هو قطعة أدبية احتجاجاً على انشقاق فريق من نواب الجنوب عن السيد أحمد الأسعد.
* ١٩٦٠ بعد تقسيم الجنوب ترشح عن دائرة النبطية، ونال ٥٧٧٢ صوتاً من أصل ١٤٠٧٤ مقترعاً .
* توفي في ٢٧ حزيران ١٩٨٦.
-------------------------------------
استقالة الدكتور علي بدر الدين (من جريدة العمل ٦ أيار سنة ١٩٥٣)
ولما كان لبنان يعيش في وضع هو أقرب إلى الفوضى الديمقراطية منه إلى النظام الديمقراطي الصحيح...
ولما كان النظام الاجتماعي في لبنان اضطراباً مشوّشاً بعامل التعاليم المادية والاستخفاف بالقيم الروحية وضعف هيبة الدولة، وانخفاض مستوى المعيشة وتصرف الساسة والحكام تصرفاً يهدف إلى استهواء الجماهير التي سبق لها أن تشبعت نفوسهم بشعور الحقد والمقت.
ولما كان الجنوب الذي أمثله يئن ويشكو وقد مثلته في البرلمان نحو سنتين اصطخب فيهما المتخاصمون والمتشاحنون فتعطلت مصالح البلاد وتعطلت أعمال المجلس - سنتين كنت خلالهما كما نشأت ودرجت مثالياً في مسلكي السياسي الذي يفرض علي اتباع المحبة والأمانة والحفاظ على العهد والوعد، وكان في ذلك مجلبة لكثير من العنت والتحامل والمكر والكيد، إذ طالما مكر بي بعض الخصوم (والخصومة في السياسة لا مفر منها ولا غنى عنها) وحاولوا ثلم سمعتي، ودسوا علي الدسائس، ونصبوا المكائد، فصبرت على كثير من المضض، وتغاضيت عن كثير من الشواذ، وطويت جناحي على كثير من التحدي والتآمر، حرصاً على المصلحة العامة، وأملاً بالخير يتحقق لجماعتي.
ولما كان واقع الحال في لبنان يقضي على من يريد أن يكون له كرامة تحترم أن يبدأ بتكريم نفسه. ولم أر وسيلة تكره بها الجماعة نفسها خيراً من التعاون والتحاب والتضامن. إذ هنالك أكثر من وسيلة لبلوغ هذه الكرامة، أبرزها القوة والسلاح، لأننا كثيراً ما نرى أن حق المسلح محفوظ وحق الأعزل مهدور. لذلك كنت ولا أزال أدعو إلى الاتحاد والوفاء والمحبة بين زملائنا الجنوبيين خاصة، وللألبانيين عامة، سيما وأن البلاد في خطر داهم منبعث من حدودها ومن الفساد المستشري في ربوعها. وما استهان المسؤولون بحقوق الجنوب ومطالبه إلا لكونهم قد استشعروا روح الأثرة والتحاسد والشقاق بين نوابه، ورأوا هذا الصراع القاتل بين رجاله، وهذا النشاز في نغامه (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
ولما كان نواب الجنوب هؤلاء يمثلون أكثرية الشعب التي ترى في شخص الرئيس أحمد الأسعد خير ممثل لمشيئتها، وأقدس رمز لكرامتها، فلولاه لما استكمل أحد منه نيابته ولا أتيح له أن يكون في البرلمان. فمن اتشق عنه كأنه اتشق عن الشعب، ومن أذاه فكأنه قد أذى هذه الأكثرية المتزايدة.
ولما كان تحقيق مطالب الجنوب ورغباته عند المسؤولين يستلزم تكتل نوابه وانضباطهم وتضامنهم ليكون تمثيلهم النيابي صحيحاً واقياً. فربما احتج المسؤولون في تجاهلهم الجنوب وحقوقه في الوظائف العالية والمشاريع الإنشائية ورفع مستواه الثقافي والزراعي - ربما احتج هؤلاء بتفكك نوابه وانشقاقهم عن رئيسهم وفي ذلك ما فيه من خطر على الكيان وعلى استقرار الحال.
ولما كنت قد أوشكت أن أيأس من صلاح الحال وحسن المآل وأصبح، من المتعذر علي جداً القيام بوجب النيابة، وتحقيق رغبات من أمثلهم، وخدمة منطقتي بعد أن تصدعت كتلة الجنوب هذا التصدع المؤسف، وبعد أن قنطت من المسؤولين لإهمالهم حقوق الطائفة وإنصافها بالرغم من الشكوى والخطب والنجوى.
لذلك ولكل ما تقدم أرفع إليكم كتاب استقالتي من النيابة هذا راجياً من المجلس الكريم قبولها.
وتفضلوا بقبول فائق الشكر والاحترام.


