فجِيعَةُ كَرْبَلاء - شعر السيد علي الأمين


سَلْ كَرْبَلَا مُسْتَوْدَعَ الْأَسْرَارِ    مَاذَا جَرَى فِيهَا عَلَى الْأَحْرَارِ 
نَزَلَتْ بِهَا مِـنْ آلِ أَحْمَدَ فِتْيَـةٌ   فِي خِيرَةِ الْأَصْحَابِ وَالْأَنْصَارِ
سَطَعَتْ بِهَا أَنْوَارُهُمْ فَتَبَدَّدَتْ         ظُلْمَاؤُهَا مِـنْ شِـدَّةِ الْأَنْوَارِ
حَطُّوا الرِّحَالَ بِهَا وَمَا عَلِمُوا بِمَا تُخْفِي لَهُمْ زُمَـرٌ مِـنَ الْأَشْرَارِ
تِلْكَ الْبُدُورُ أَصَابَهَا خَسْفُ الرَّدَى    إِنَّ الْخُسُوفَ لَآفَـةُ الْأَقْمَـارِ
حَلَّ الْـمُحَاقُ بِهَا فَأَظْلَمَ لَيْلُهَا       وَلَطَالَـمَا كَشَفَتْ دُجَى الْأَسْحَارِ

حَشَدُوا الْجُيُوشَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَصَحْبِهِ             وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ الْـمُصْطَفَى الْـمُخْتَارِ
لَمْ يَـأْبَهُوا لِعِـظَاتِهِ فَكَأَنَّـمَا             فَقَدُوا مَسَامِعَهُمْ مَعَ الْأَبْصَارِ
وَقُلُوبُهُمْ مِثْلُ الْحِجَارَةِ قَدْ غَدَتْ   بَلْ قَدْ بَدَتْ أَقْسَى مِـنَ الْأحِجَارَ
بِسُيُوفِهِمْ جَزَرُوا الرُّؤُوسَ وَبِالْقَنَا طَافُوا بِهَا عَمْداً عَلَى الْأَمْصَارِ
جُثَثٌ عَلَى التِّرْبَانِ عَارِيَـةٌ          بِلَا دَفْـنٍ وَلَا أَهْـلٍ وَلَا أَسْـتَارِ
أَصْحَابُهَا قُتِلُوا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ             وَيْلٌ الْجُنَاةِ غَداً مِـنَ الْجَبَّارِ
اللَّهُ أَكْبَرُ كَيْفَ لَمْ تَهْوِ السَّمَاءُ         وَكَيْفَ لَمْ تُطْبِقْ عَلَى الْفُجَّارِ 
نَبَذُوا الْكِتَابَ وَرَاءَهُمْ وَتَنَكَّرُوا         لِوَصِيَّـةٍ بِالْعِتْرَةِ الْأَطْهَـارِ
عَجَباً لِحِلْمِ اللَّهِ عَمَّنْ أَفْسَدُوا        فِي الدِّينِ بَعْدَ الْوَحْيِ وَالْإِنْذَارِ
لَكَ يَا إِلَهِي الْـمُشْتَكَى مِـنْ مَعْشَرٍ   ذَبَحُوا الْهُدَى بِالصَّارِمِ الْبَتَّارِ
تِلْكَ الْفَجِيعَةُ مَا أَتَى عَنْ مِثْلِهَا          خَبَرٌ وَلَا أَثَـرٌ مِـنَ الْآثَـارِ
حَمَلُوا بِهَا وِزْرَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا    مَا بَعْدَ قَتْلِ السِّبْطِ مِـنْ أَوْزَارِ
كُلُّ الْـمَصَائِبِ تَنْقَضِي وَمُصَابُهُمْ يَبْقَى مَدَى السَّنَوَاتِ وَالْأَعْمَارِ
تَاللَّهِ لَا أَنْسَى ابْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ         وَسَلِيلَهُ مِـنْ زَهْرَةِ الْأَزْهَارِ
حَقٌّ عَلَى عَيْنِي بِأَنْ تَبْكِي دَمَاً      هَلْ تَبْخَلِينَ بِدَمْعِكِ الْـمِدْرَارِ 
أَرْجُو الثَّوَابَ بِحُبِّهِمْ يَوْمَ الْجَزَاءِ عَسَى بِهِمْ أَنْجُو مِـنَ الْأَخْطَارِ

السَّيِّد عَلِي الأَمِين




نقش من بيت في كفردونين 1934 م

نقش من بيت في كفردونين

(هذا من فضل ربي 1353 هجري) / الموافق 1934م


قصيدة صور - عباس بيضون

قَصِيدَة صُور
« كُنتِ جَزِيرَةً وَحِصْناً
 وَخَاناً لِلمُسَافِرِينَ
لَا يَتَّسِعُ نَهَارُكِ لِلبِنَاءِ
وَلَا يَكفِي لَيْلُكِ لِلْأَحْلَامِ
 لَم تَكُن نُجُومُكِ كَبِيرَةً
وَلَا قَمَرُكِ لَامِعاً
لِذَا كَانَ بَحَّارَتُكِ يَسقُطُونَ عَلَى السَّلَالِمِ
 وَجُنُودُكِ يَجِفُّونَ فِي الأَبْرَاجِ » .

عَبَّاس بَيْضُون


عتاب الأمل : شعر كامل بولس وأسعد ريحان

من كامل بولس إلى رفيقه اسعد خليل ريحان (صور) :
لئن آن الأوان فلا تسلني
عن الوعد الذي قد كان مني
فوعدي ما حييتُ عليّ ديْنُ
وعمري ما نسيتُ وفاء ديني
ولكن سل معي عن وعد خلٍّ
جفاني منذ ان قد غاب عنّي
ةانساهُ البعاد وفاء وعدٍ
أحبّ إليّ من خمري ودنّي
فصبّرتُ الفؤادَ وقلتُ مهلا
فقد يُجدي التصبّر و التأنّي
فما أحلى الوفا في كل شيء
وما احلى المُنى بعد التمنّي
وما اشهى الحياة إذا اعتنقنا
بها دين الأخوّة و التبنّي

الشيخ محمد الحيّاني و أرض النحارير

حار الباحثون في تحديد أرض النحارير التي يُنسب إليها العلامة الشيخ زين الدين بن علي العاملي (الشهيد الثاني ت 964 هـ) .
ينقل الشيخ سليمان ضاهر انه التقى بالشيخ جواد السبيتي في صور عام 1921 وتطارحا في الشعر والأدب العاملي، فأنشد الشيخ السبيتي ابياتا لعالم مغمور وهو الشيخ محمد الحياني يقول فيها :
و لولا ضريحٌ أنت فيه موسّد /// لما اخترتُ غير الشام أرضي من بدلْ
ولا كنتُ عن أرض النحارير نائياً // ولا عن بني حيّان ما ساعد الأجلْ

ورأى الشيخ سبيتي أن النحارير محرّفة من أرض الشحارير من ضواحي ميس الجبل جنوبي جبل عامل.
لكن الشيخ سليمان ضاهر يقول انه وقع على مخطوط بمكتبة في دمشق يحتوي على قصائد مدح ورثاء، ومنها قصيدة رائية للشيخ محمد الحياني يتشوّق فيها إلى قريته بني حيّان و يذكر أرض النحارير :
وإن هبّ من أرض النحارير نسمة /// تنسّمتُ روح الوصل منها فأذكرُ
رعى الله اياماً تقّضت و أعصراً // مضت في بني حيّان والغصن أخضرُ

ثم شاءت الصدف ان يرافق الشيخ سليمان ضاهر العلامة السيد محسن الامين في رحلته إلى خراسان وهناك عرض مدير المكتبة على السيد الأمين مجموعا (مخطوطا) فيه صورة كتابيْن للشهيد الثاني أرسلهما إلى عالميْن من علماء مشهد يوصي بهما بالشيخ محمد الحياني ويصفه بالفاضل الكامل التقي النقي الورع الزكي .
ويخلص الشيخ سليمان ضاهر ان الشيخ الحياني هو من تلامذة الشهيد الثاني ومن رجال المائة العاشرة (القرن ال11 الهجري) .

اقول : تلازم ذكر بني حيّان مع أرض النحارير في شعر الشيخ الحيّاني يوحي أنها من ضواحيها او انها تسمية لمجموعة قرى في محيط بني حيان، خاصة ان بني حيان وطلوسة متجاورتان والشهيد الثاني يُنسب بالطلوسي النحاريري . بينما ميس الجبل بعيدة نسبيا عن بني حيان وعن طلوسة فبينهما : حولا ومركبا



التشيّع فِي أَمِيرِكَا أصله عامليّ

كتب الشيخ محمد حسين المظفر في كتابه تاريخ الشيعة عن التشيع في امريكا:
​«أَكْثَرَ السُّورِيُّونَ وَمِنْ بَيْنِهِمْ جِبَالُ عَامِلَةَ بِالهِجْرَةِ إِلَى الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ وَالأَرْجَنْتِينِ وَالبَرَازِيلِ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ أَمِيرِكَا لِلْعَمَلِ وَالتِّجَارَةِ، وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ لِلزِّرَاعَةِ، وَكَانَ بَدْءُ هِجْرَتِهِمْ مِنْ قَبْلِ نِصْفِ قَرْنٍ تَقْرِيبًا. وَالشِّيعَةُ فِيهَا اليَوْمَ مَا يَنُوفُ عَلَى الخَمْسِينَ أَلْفًا، و هْمٌ فِيهَا ذَوُو شَأْنٍ وَعِزَّةٍ وَيُقِيمُونَ شَعَائِرَ الإِسْلَامِ عَلَنًا. وَأَسَّسُوا مَسْجِدًا فَخْمًا فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ فِي "دِتْرُويْت مِشِكْن" القَرِيبَةِ مِنَ العَاصِمَةِ "نِيُورْك"، وَبِهِ تُقَامُ لَهُمُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً.
​وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَنْ بِهِ السَّكَنُ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الدِّينِ، وَهُوَ حَضْرَةُ العَلَّامَةِ الشَّيْخُ خَلِيل بَزِّي. وَلَا تَزَالُ مُوَاصَلَاتُهُمْ وَصِلَاتُهُمْ جَارِيَةً مَعَ إِخْوَانِهِمُ العَامِلِيِّينَ فِي لُبْنَانَ وَالنَّجَفِ.
وَفِي أَمِيرِكَا أَيْضًا مِنَ الشِّيعَةِ غَيْرِ العَامِلِيِّينَ قَوْمٌ مِنَ الفُرْسِ وَالهُنُودِ وَقَلِيلٌ مِنَ العِرَاقِيِّينَ...
»

التهريب على الحدود الجنوبية - 1950

جريدة الزمان عام 1950 - من ارشيف ربيع يوسف:

نظرا لكثرة طرق التهريب على الحدود الجنوبية وحالة الفلتان الامني، استقبل رئيس الحكومة قائد الدرك جميل الخطيب الذي عرض حالة الامن على الحدود اللبنانية الإسـ.ـرائيلية، وتم درس التدابير الجديدة للحدّ من التهريب.

وفي خبر آخر: أن شركة الجيش اعتقلت كل إبراهيم الصايغ وصابر عزام وعبد الله خليل ابراهيم ونجيب يوسف عطوي بجريمة تجاوز الحدود خلسة.

وفي خبر ثالث : أوقف رجال درك مرجعيون على مقربة من قرية (كفرتبنيت؟) 3 سيارات تتبعها سيارة شحن، تبيّن ان فيها يهـ.ـودا من العراق وسوريا وإيران وعددهم يزيد على الثلاثين شخصا... وفي الحال نظم رجال الدرك تقريرا بالحادث وارسلوا الجميع مع المضبوطات إلى سجن صيدا... وكانت الوجهة هي قرية العديسة الحدودية.

أنظر أيضا : 
* وادي ابو جميل مركز تهريب اليهود إلى فلسطين 
 تهريب اليهود الى فلسطين عبر العديسة - 1945 
 سرقة وتهريب ومنع تجول وانتقال يهود على الحدود 1950 
* التهريب على الحدود الجنوبية  - 1950 



السيد محسن الأمين: إزالة الأضغان بين أهل المذاهب

في تقريضه لكتاب (الاسلام بين السنة والشيعة) كتب العلامة السيد محسن الأمين : ​«اطَّلَعْتُ عَلَى هَذَا الكِتَابِ، الَّذِي وَضَعَهُ الأُسْتَاذَانِ الفَاضِلَانِ، الشَّيْخُ هَاشِمُ الدَّفْتَرْدَارُ المَدَنِيُّ، وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيّ الزُّعْبِيُّ، وَقَصَدَا بِهِ الخَيْرَ. وَفَقَّهُمَا اللهُ وَنَفَعَ المُسْلِمِينَ بِإِرْشَادَاتِهِمَا، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ بَذَلَا فِي ذَلِكَ جُهْدًا كَبِيرًا، وَأَتَيَا بِشَوَاهِدَ كَثِيرَةٍ لِمَا قَصَدَا لَهُ.
​وَعِنْدَنَا أَنَّ أَفْضَلَ عَمَلٍ يُجْهَدُ فِي سَبِيلِهِ، هُوَ السَّعْيُ لِتَأْلِيفِ القُلُوبِ، وَإِزَالَةِ الأَضْغَانِ بَيْنَ أَهْلِ المَذَاهِبِ أَوْ تَخْفِيفِهَا، إِذْ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُمُورٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ تَسْوِيلِ شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنْسِ، مِمَّا يَمُجُّهُ العَقْلُ السَّلِيمُ، وَيَنْهَى عَنْهُ القُرْآنُ العَظِيمُ، وَالشَّرْعُ الكَرِيمُ.
​نَسْأَلُهُ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لِلْأَخْذِ بِمَا فِيهِ رِضَاهُ، وَتَجَنُّبِ مَا يُسْخِطُهُ وَيَأْبَاهُ، إِنَّهُ مُجِيبٌ لِمَنْ دَعَاهُ...»

غرق مركب المهرّبين 1950 - تهريب اليهود لفسطين

غرق أحد المراكب التجارية قبالة صور، أثناء قيامه بتهريب 35 من اليـ.ـهود إلى فلسـ.ـطين. والمركب كان لمحمد علي مصطفى من الصرفند، أما المهربون فهم أديب وارنست خوري من الشياح ومحمد علي خليفة وابنه جواد من الصرفند. وقد لاقى 9 من من الهاربين حتفهم غرقاً مع أديب الخوري، فيما نجا أرنست ومحمد علي وولده لاتقانهم السباحة ، وقد سلّم الاخير نفسه مع ولده الى التحقيق في صيدا.
ويميل التحقيق أن الحادث مفتعل من المهربين للاستيلاء على أموال اليـ.ـهود الهاربين.
من أرشيف ربيع يوسف

بيع أراضي اللبنانيين في فلسـطين 1950

جاء في جريدة الزمان في العام 1950 : " نشطت الدوائر اليهـ.ـودية لشراء أراضي اللبنانيين التي تم ضمها إلى الكيان، وبُذلت في سبيل ذلك وساطات عبر سماسرة لبنانيين معروفين في المنطقة الحدودية، والذين اعطوا أسعاراً مغرية لاصحاب الأراضي للتخلي عنها وصلت إلى ثلاثين جنيهاً فلسطينيا أو ديناراً أردنيا للدونم الواحد" انتهى . 
الصورة من أرشيف ربيع يوسف


وقد علّق الدكتور سعود المولى مطوّلا على الموضوع  فكتب  :
" يحلو للكثيرين اليوم التندر على قصة بيع اللبنانيين للأراضي التي كانوا يملكونها في فلسطين... ويبنى الكثيرون على ذلك سردية خنفشارية تتهم اللبنانيين بالخيانة....
وبعيدا عن الدفاع او الهجوم على الملاكين والاقطاعيين الذين باعوا اراضيهم فإن الحقيقة لا بد أن توضّح خدمة للتاريخ وللاوطان:
لم يكن البيع خياراً طوعياً بسيطاً، بل جاء نتيجة مزيج معقد من القوانين الاستعمارية الصارمة، والضغوط الاقتصادية والخوف من المصادرة.
أثر ترسيم الحدود والقرارات البريطانية على ملاك الأراضي اللبنانيين في فلسطين:
1. اتفاقية ترسيم الحدود (اتفاقية باولي-نيوكومب 1923)
• تقطيع الأرزاق: قبل عام 1923، لم تكن هناك حدود جغرافية تفصل جنوب لبنان عن شمال فلسطين، وكان يمتلك العديد من العائلات اللبنانية (سواء من الأعيان أو الفلاحين) أراضٍ شاسعة في الجليل وحول بحيرة الحولة.
• الجنسية والملكيات: عندما رسمت فرنسا وبريطانيا الحدود النهائية، أصبح المالكون مواطنين لبنانيين (تحت الانتداب الفرنسي)، بينما أصبحت أراضيهم تقع داخل فلسطين الانتدابية (تحت الانتداب البريطاني).
• صعوبة الوصول: رغم أن الاتفاقيات الأولى سمحت للفلاحين بعبور الحدود مؤقتاً لزراعة أراضيهم، إلا أن الإجراءات أصبحت تزداد تعقيداً مع الوقت، مما جعل إدارة الأراضي من الداخل اللبناني أمراً شبه مستحيل.
2. القوانين البريطانية الصارمة (قانون أملاك الغائبين المبكر)
• قرارات المصادرة: أصدرت سلطات الانتداب البريطاني سلسلة من القوانين واللوائح التنظيمية التي تمنع الملاكين غير المقيمين في فلسطين (والذين اعتبرتهم أجانب) من إدارة أملاكهم بحرية.
• فرض الضرائب الباهظة: فرضت بريطانيا ضرائب مرتفعة جداً على الأراضي غير المستغلة أو تلك التي يملكها أفراد يعيشون خارج حدود فلسطين.
• تهديد المصادرة الفعلية: وضعت بريطانيا شروطاً تنص على أن الأرض التي لا تُزرع أو لا يُقيم فيها صاحبها لفترة معينة، يحق للحكومة الاستيلاء عليها أو تمليكها لجهات أخرى (وكانت الصهيونية هي المستفيد الأكبر عبر "الصندوق القومي اليهودي").
3. كيف أدى ذلك إلى البيع؟
أمام هذا الواقع، وجد الملاك اللبنانيون (وخاصة العائلات الإقطاعية الكبيرة مثل آل سرسق، وآل سلام، وآل تيان، وغيرهم) أنفسهم أمام خيارات أحلاها مر:
• العجز المالي: عدم القدرة على السفر لخدمة الأرض أو جمع الريع من الفلاحين الفلسطينيين الذين يزرعونها.
• الخوف من خسارتها مجاناً: شعر الكثير منهم أن بريطانيا ستصادر هذه الأراضي عاجلاً أم آجلًا دون دفع أي تعويض.
• الوقوع في فخ السماسرة: استغل السماسرة الصهاينة والشركات الاستيطانية هذه القوانين البريطانية، وقدموا عروضاً مالية مغرية للملاك اللبنانيين لدفعهم إلى البيع قبل أن تضيع الأرض بالكامل تحت طائلة القوانين البريطانية.
تأثير هذه البيوعات على الفلاحين الفلسطينيين
كان الفلاحون الفلسطينيون هم الضحية الحقيقية والمباشرة لهذه الصفقات والقوانين الاستعمارية.
لم يكن الفلاحون يملكون الأرض قانونياً (بسبب تسجيلها بأسماء الإقطاعيين اللبنانيين هرباً من الضرائب العثمانية والتجنيد الإجباري قديماً)، لكنهم كانوا يعيشون فيها ويزرعونها أباً عن جد بنظام "المزارعة" (المرابعة).
وتلخصت مأساتهم في النقاط التالية:
• الطرد الجماعي والتهجير (The Eviction): اشترطت الشركات الصهيونية (مثل الصندوق القومي اليهودي) في عقود الشراء أن تسلم الأرض خالية من السكان والفلاحين (شعار "العمل العبري" و"الأرض العبرية"). نتيجة لذلك، طُرد آلاف الفلاحين الفلسطينيين وعائلاتهم من قراهم ومنازلهم بالقوة وتحت حماية الشرطة البريطانية.
• خسارة مصدر الرزق الوحيد: تحول هؤلاء الفلاحون فجأة من مزارعين مستقرين إلى عاطلين عن العمل ومشردين، ودُمر نظام حياتهم الاجتماعي والاقتصادي بالكامل.
• نشوء قضية "المقتلعين" (The Displaced): شكل هؤلاء الفلاحون المطرودون النواة الأولى للاجئين داخل وطنهم قبل عام 1948؛ حيث اضطروا للهجرة إلى هوامش المدن الكبرى مثل حيفا ويافا، وعاشوا في أكواخ صفيحية (مثل "حي الصفيح" في حيفا)، وتحولوا إلى عمال مياومة بظروف قاسية جداً.• الشرارة الأولى للثورات: كانت مأساة طرد فلاحي مرج ابن عامر ووادي الحوارث عاملاً رئيسياً في شحن الغضب الشعبي الفلسطيني. هذا الغضب كان الوقود الأساسي الذي أشعل الحركات المسلحة اللاحقة ضد الانتداب والصهيونية، مثل حركة الشيخ عز الدين القسام والثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939)، والتي كان الفلاحون المقتلعون عمودها الفقري. " انتهى تعليق الدكتور سعود المولى 


ساسة الجنوب وانتخاب بشير الجميل

يقول الإعلامي طلال سلمان متحدثا عن الوزير السيد محمد صفي الدين وانتخاب بشير الجميل: ".... لما سبق أن رافق عملية انتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية تحت الاحتلال، يقول محمد صفي الدين: (والجدير ذكره في هذا الإطار أن النائب حسين الحسيني كان يطالب بعقد لقاء مع بشير الجميل لكي يطرح عليه ورقة عمل الإمام الصدر. وبالفعل جرى الاتصال وعقدنا اجتماعاً في منزل النائب رفيق شاهين في الحازمية، وحضرنا جميعاً جبهة المحافظة على الجنوب* ومعنا الشيخ عبد الأمير قبلان. وكان الاجتماع الأطول حيث دام أكثر من أربع ساعات، تبيّن لنا خلالها جدية بشير الجميل ونواياه الصادقة لتخليص لبنان من محنته) ... وكان السيد قد التقى، من قبل، بشير الجميل، في المجلس الحربي في الكرنتينا.. ويومها قال الشيخ للسيد: (بلغ تحياتي للرئيس صائب سلام وقل له يروّقها شوي.. شو بدو الدبابات الإسرائيلية توصل على المصيطبة حتى يصدق أنني رئيس للجمهورية... ) وفي حوار آخر، في لقاء آخر، قال الجميل لصفي الدين: (قل لأصحابك.. لا كميل شمعون ولا أمين الجميل راح يشوفوها..).... " انتهى بالحرف من فقرة (هوامش) التي كان يمتبها الراحل الإعلامي طلال سلمان في جريدة السفير - بتاريخ 25-06-2004 - العدد 9827 . ونفس مضمون هذا الكلام موجود في مذكرات السيد محمد صفي الدين


اما النائب الراحل عبد اللطيف الزين فيقول في انتخاب بشير الجميل : "  إذا كنت شاركت في انتخاب بشير الجميل كمرشح تحدٍ فلأن لبنان مفروض أن ينهض ، وأن يقوم من باب التحدي الذي حاول بشير الجميل عبره أن يخلق لبنان الجديد . .... وبشير الجميل رئيساً كان أمل الجميع وأمل لبنان . كان الربان الذي في إمكانه أن يقود السفينة اللبنانية إلى شاطئ الأمان . وقد لمسنا جميعاً ذلك في الأيام العشرين بعد انتخابه والتي أعاد في خلالها إلى لبنان كيانه ومصيره وقراره وموقعه المميز في المنطقة ....بشير الجميل رجل رؤية وتصميم وقرار . وهذه صفات موجبة لمن يتولى الحكم في لبنان . كان مؤمناً بضرورة تحرير لبنان ، وبوحدة اللبنانيين . .... كان مؤمناً بأن لبنان بلد عربي ، وهذا كان له ردة فعل في الأوساط العربية نفسها . كانت جرأته من دون حدود . وهذا ما دفعني إلى انتخابه رئيساً ، إيماناً مني بضرورة تسليم الأمانة إلى شخص كبشير الجميل الذي كان لبنان أبداً ودائماً في فكره وضميره ، وما كان يعيش لحظة إلا من أجل لبنان ، وفي لبنان واحد لكل اللبنانيين ....." انتهى





*جبهة المحافظة على الجنوب : محمد صفي الدين - عبد اللطيف الزين - سعيد فواز - محمد يوسف بيضون - حسين الحسيني - جعفر محمد جواد شرف الدين

حومين الفوقا في القرن 16م - من أوقاف الصدر الاعظم

جاء في كتاب (وقف الوزير لالا مصطفى باشا) في وقفيته للقرى التي كان يملكها عام 1573م :
"وجميع الكرم الكائن بأراضي حومين الفوقا ... المشتملة على أشجار زيتون وغرس عنب وغير ذلك ويُعرف مكان ذلك ب (كرم الحلال) ولذلك منافع ومرافق ... وحدود اربعة: من القبلة ملك أحمد بن مدور، ومن الشرق ملك الحاج حسين بن منكر ومن الشمال أرض سليخ ... ومن الغرب ملك أحمد بن شكر... " انتهى
وهذه إشارة بالغة الاهمية أن هناك نظاما للملكية كان سارياً منذ اوائل العهد العثماني !!! 

زوطر من أوقاف الصدر الأعظم العثماني

ورد في كتاب (وقف الوزير لالا مصطفى باشا: ت 1580 م) الذي كان الوزير الاعظم وقتها _وهو أعلى منصب بعد السلطان العثماني_ الكثير من قرى جبل عامل التي كانت في ملكه وقام بوقفها وقفا شرعيا ومنها قرية زوطر، وهذا نص الوقفية :
" وجميع المزرعة وأراضيها المعروفة ب (زوتر) تابع ناحية الشقيف من أعمال صفد، ... ويحدها من القبلة العريض إلى نهر الليطاني ومن الشرق الطريق الفاصل بين الرفترين إلى البلاطة وممتدّ سوياً إلى الفاصل بين أراضي السماحية وزوتر المزبورة ومن الشمال وادي يُسمى ميفدون وفيه مجرى الماء الشتوي إلى وادي ابو بلخ إلى الدرب السلطاني الفاصل بين أراضي قرية كفرجان وزوتر المزبورة، ومن الغرب الطريق السالك إلى جبل الصوان ... "


المطالبة بإلغاء انتخابات بيروت عام 1947 م

أيها الشعب البيروتي الكريم 1947
أصدرت أكثر من 20 شخصية بيانا احتجاجياً إلى البيارتة في أيار 1947 ، تحثّهم فيها على عدم الخضوع للسلطة التي زوّرت الانتخابات، ومارست الضغط والارهاب والتعدي على الاشخاص واطلاق الرصاص ، وسخّرت قوى الامن في سبيل انفاذ المؤامرة...
وناشدت هذه الشخصيات رئيس الجمهورية للتدخل و الغاء الانتخابات لأنها لم تجرِ وفق الأصول ....
ومن الموقعين : زهير عسيران و محسن سليم.




وفود شعبية ترافق الرئيس الأسعد عام 1961

وفود شعبية رافقت الرئيس كامل الأسعد عام 1961
الى دارة الرئيس فؤاد شهاب استنكارا لمحاولة اغتياله من القوميين
أمكن معرفة الوفود من قرى: مالكية الجبل _ قدَس_ جباع _ الخرطوم_ ميس الجبل _ القنطرة _ دير كيفا_ صديقين _ ياطر _ كونين _ حداثا _ ياطر _ كفردونين _ دير انطار _ الجميجمة _ سلعا _ حاريص _ مارون الراس _ دبين _ صديقين _ بني حيان _ كونين _ شوكين
من محفوظات سامي الجواد




الأساليب البديعة في رجحان مآتم الشيعة - السيد عبد الحسين شرف الدين

الأساليب البديعة في رجحان مآتم الشيعة
كتاب مفقود للعلامة شرف الدين
ذكره السيد حسن الصدر في (تكملة أمل الآمل) وقال عنه كتاب جليل، يناقش المآتم الحسينية من المنقولات والمعقولات.
وهو من النفائس المفقودة التي اُتلفت في حوادث سنة 1920 عندما أحرق الفرنسيون دارة السيد شرف الدين.

إقناع اللائم على إقامة المآتم - السيد محسن الأمين - كتاب

إقناع اللائم على إقامة المآتم - كتاب للسيد محسن الامين 
التحميل من هذا الرابط 

يعدد العلامة السيد محسن الامين الشعائر في مقدمة كتابه (إقناع اللائم) بإيجاز جميل فيقول : "
وَنُرِيدُ بِإِقَامَةِ المَآتِمِ: البُكَاءَ لِقَتْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِخْرَاجِ الدَّمْعِ بِصَوْتٍ وَبِدُونِهِ، وَالتَّعَرُّضَ لِمَا يُسَبِّبُ ذَلِكَ، وَإِظْهَارَ شِعَارِ الحُزْنِ وَالتَّأَسُّفِ وَالتَّأَلُّمِ لِمَا صَدَرَ عَلَيْهِ، وَتَذَكُّرَ مُصَابِهِ، وَنَظْمَ الأَشْعَارِ فِي رِثَائِهِ، وَتِلَاوَتَهَا وَاسْتِمَاعَهَا، وَتَهْيِيجَ النُّفُوسِ بِهَا لِلْحُزْنِ وَالبُكَاءِ، وَتِلَاوَةَ وَاسْتِمَاعَ خَبَرِ مَقْتَلِهِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ، وَذِكْرَ فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ، وَوَصْفَ أَخْلَاقِهِ الكَرِيمَةِ وَشَمَائِلِهِ، بِمَا يُشْبِهُ تَأْبِينَ الأَمْوَاتِ، وَالاجْتِمَاعَ وَعَقْدَ المَجَالِسِ لِذَلِكَ، وَبَذْلَ المَالِ وَالطَّعَامِ، وَسَقْيَ المَاءِ فِي حُبِّهِ، بِمَعْنَى إِهْدَاءِ ثَوَابِ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ هَذَا القَبِيلِ بِشَرْطِ عَدَمِ الاشْتِمَالِ عَلَى مُحَرَّمٍ نَصَّ الشَّرْعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَعُلِمَتْ حُرْمَتُهُ" انتهى

مقام بنيامين بن يعقوب في بلدة محيبيب

 







مقام منسوب ل بنيامين بن يعقوب في بلدة محيبيب - قبل وبعد التدمير في حرب 2026

المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية _ السيد محسن الأمين

بعد حملته على المبالغات التي تحتويه بعض المجالس، كتب العلامة السيد محسن الأمين كتابه (المجالس السنية) على أجزاء، وكان الجزء الأول مخصص بشهادة ابي عبد الله الحسين(ع) وقد احتوى ما كان يرى العلامة الأمين صحته فقال : "تحتوي على تاريخ مولد الحسين (ع) ومقتله وقدر عمره ومدة خلافته وكنيته ولقبه ونقش خاتمه وعدد أولاده وصفته ونبذ من مناقبه وسيرته وخطبه وثواب البكاء عليه ونظم الشعر في رثائه وزيارته وإخبار النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) بشهادته وما جرى له بعد موت معاوية وكيفية شهادته وما جرى بعد قتله إلى رجوع أهل بيته إلى المدينة وما يتعلق بذلك". انتهى
وقد ضمّنه ١١١ مجلسا في طبعته الرابعة، التي صدرت عام ١٣٧٣ هـ — مطبعة كرم — دمشق: حي الأمين — ١٩٥٤ م.

تحميل الكتاب من هذا الرابط 

أنظر أيضا : 
* رسالة التنزيه والردود عليها - الطبعات الأولى - كتاب  
* الدرّ النضيد في مراثي السبط الشهيد (تحميل) - السيد محسن الأمين (تصفّح الكتاب
* لواعج الأشجان في مقتل الإمام الحسين - السيد محسن الامين  - كتاب 
* المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية - السيد محسن الامين - كتاب  


المآتم والمواكب العاشورائية في العراق 1832م

يبدو أن المآتم الحسينية العلنية والمواكب أيضاً قد بدأت في العراق في وقت مبكر في زمن الدولة العثمانية.
 فعلى ذمة د. علي الوردي الذي ينقل عن المؤرخ عبد الرزاق الحسني : " فلما حلّ شهر محرم في السنة التالية، وكان ذلك في 21 أيار 1832م، أقامت إحدى الاسر الشيعية مجلساً للتعزية في دارها وقد حضره الوالي فعلا ، فكان ذلك تشجيعاً لغيرها للإقتداء بها ، ومنذ ذلك الحين أخذت مجالس التعزية تنمو وتنتشر في كل مكان..." انتهى .
وأما عن المواكب فيقول د. الوردي انه في نفس الوقت الذي انتشرت فيه المجالس، أخذت مواكب اللطم بالانتشار ايضا. وأول موكب خرج كان للشيخ باقر بن الشيخ أسد الله في الكاظمية، ومن بعده انتشرت المواكب كالمجالس....

It seems that public Husseini commemorations (Majalis) and processions (Mawakib) started early in Iraq during the Ottoman era.

According to Dr. Ali al-Wardi, who quotes the historian Abdul Razzaq al-Hasani: 'When the month of Muharram arrived the following year, which was on May 21, 1832, a Shiite family held a mourning gathering in their home. The governor actually attended it, which encouraged others to follow their example. Since then, these mourning gatherings began to grow and spread everywhere...' End of quote.

As for the processions, Dr. Al-Wardi says that at the same time the gatherings spread, the chest-beating processions (Latm) also began to spread. The first procession that went out was for Sheikh Baqir bin Sheikh Asadullah in Al-Kadhimiya. After that, processions spread just like the gatherings did.


سفينة عباوية للسيد علي موسى ترحيني _ 1932 م.

وُجد على صفحة من "سفينة" حسينية في بلدة عبّا، النص التالي:
"...العبد الفقير علي السيد موسى خليل ياسين (ترحيني) ،
من أهالي قرية عبا، سنة 351 فيما بعد الألف من الهجرة النبوية على مشرفها أفضل السلام والتحية والإكرام، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. في رثاء سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ...." انتهى

يُذكر أن السيد علي موسى قد أورث شرف خدمة منبر سيد الشهداء الى ابنه السيد محمد علي موسى الذي اورثها بدوره ايضا لولده السيد عباس محمد علي موسى ترحيني.

من كتاب (تاريخ عبا الاجتماعي) _ د. Ahmad Haroun



سفينة حسينية عباوية _ 1902م

وُجدت هذه السفينة عند أحفاد كاتبها في بلدة عبّا العاملية، وقد كُتب على إحدى صفحاتها:
"
هذا [ هذه] السفينة الا [الى] السيد جواد ابن السيد محمد هارون متورخة [مؤرّخة] في غرة جمادي الثاني سنة 1320 م (موافق أيلول 1902) . كاتبها الحقير السيد جواد ابن السيد محمد هارون ترحيني" . انتهى.
من كتاب (تاريخ عبا الاجتماعي) _ للدكتور أحمد هارون 


الشيخ موسى شرارة و تجديد مجالس العزاء في جبل عامل

تجديد مجالس العزاء في جبل عامل على يد العلامة الشيخ موسى أمين شرارة (توفي 1887م) 
من نشرة عاملة تشرين اول 2012. 

نقلا عن أعيان الشيعة للسيد محسن الامين بالمضمون :
كانت المجالس في جبل عامل قبل الشيخ موسى أشبه بالقصص التي تُتلى في المقاهي، ولم يكن من شروطها الامتناع عن التدخين او الكلام، وكانت القراءة تتم في "سفينة" وهي مخطوطات فيها جملة من الأكاذيب والقصص المخترعة...
وعندما جاء الشيخ موسى إلى بنت جبيل، أنشأ مدرسة واحيا إقامة العزاء لسيد الشهداء ورتّب لذلك مجالس على طريقة أهل العراق، وكانت مجالسه على ما فيها من عيوب أصلح بكثير مما تقدّمها وكانت مبدأ الإصلاح لمجالس العزاء.

ملاحظة : كانت وفاة الشيخ موسى شرارة عام 1887م، وإشارة السيد محسن بأن أستاذه العلامة شرارة كان يقيم مجالس عزاء _وإن لم يذكر فيها تفاصيل الإحياء_ إلا انها مهمة جدا في إثبات ان المجالس كانت تُقام وإن لم تكن قد أخذت بعد الطابع الجماهيري أو الإحياء الجماعي ، إنما كانت مقتصرة على اجتماع الناس في الجوامع وقراءة المقتل وسيرة سيد الشهداء (ع). 

عاشوراء : تطورات ظاهرة دينية ، في بنت جبيل - د. وضاح شرارة

في بحثه المنشور عام 1968 باللغة الفرنسية، اعتبر الدكتور وضاح شرارة _ ببيانه الأكاديمي الصارم_ أن المؤرخين الجنوبيين يعالجون مادتهم التاريخية بمنظار خرافي، فالالتحام بين تاريخ المنطقة والتاريخ الشيعي، افضى إلى فرض صور شيعية على الأحداث... و كان الاحتفال بعاشوراء في بنت جبيل من تلك المظاهر التي تستوقف الباحث الاجتماعي حيث يختلط فيه التاريخ الديني بالتاريخ الاجتماعي.فالاحتفال مستورد من إيران بواسطة بعض الإيرانيين الذين كانوا يعملون في النبطية، وقد تم استيراده رغم النفور من التشبيه المستعمل في الاحتفال...
وقد فقدت الظاهرة _عند اقتلاعها _ بعض عناصرها الايرانية....
واستمرت الظاهرة حتى اليوم بافتعال خارجي يعزلها عن النسيج الاجتماعي اليومي ويلحقها بدوام نفوذٍ ديني سياسي لا يقل خارجية عن الظاهرة نفسها...

كيف دخل التطبير إلى النبطية

جاء في كتاب (الشيعة في لبنان ، طقوسا و مجتمعا و ثقافة) ما مضمونه :
أن أفرادا من الإيرانيين استقروا في جبل عامل، وكانوا يعملون في الوساطات التجارية بين مرفأي حيفا وصيدا، ومنهم السيد ميرزا حسين والد الدكتور بهجت الميرزا.
كان للسيد ميرزا وابنه الدور الأكبر في إدخال الشعائر الجديدة إلى النبطية، وكان يقوم بنفسه بجرح رؤوس الشباب المرتدين للاكفان بالموسى... وعند محاولة إدخال الشعائر الدينية الجديدة على الشكل الإيراني، احتجّ السيد حسن يوسف مكي الحبوشي الذي كان يقيم في النبطية واستعان بقائم مقام صيدا لمنع هذه الظاهرة، ولكن الإيرانيين تدخّلوا مع والي بيروت العثماني الذي أصدر أمرا إلى الوالي بعدم التعرض للغيرانيين في عمل الشبيه و جرح الرؤوس بالقامات فلم يتمكّن بعدها السيد حسن يوسف مكي من معارضتهم...


ظهور الحسينيات في لبنان 1909

جاء في كتاب (شيعة لبنان) إصدار مركز أمم للابجاث والتوثيق ما مضمونه :

ينقل السيد محسن الأمين ان الحسينيات هي بمثابة التكيّات التي أُنشئت في الاصل لإقامة العزاء على سيد الشهداء، وأصلها مأخوذ من الإيرانيين والهنود التي بنوها في بلادهم ثم في العراق ومنها وصلت إلينا.

ولم تكن الحسينية معروفة في جبل عامل لقلّة الفائدة منها، فالتجمّعات كانت تُقام في المساجد وهي أفضل من الحسينيات، وأول حسينية في جبل عامل بناها الشيخ عبد الحسين صادق عام 1909 في النبطية التحتا... ثم تبعهتها صور والنبطية الفوقا وبنت جبيل وحاروف والخيام والطيبة وكفرصير ...أما الحسينية الأولى للنساء في جبل عامل فقد أقامتها السيدة فاطمة الأسعد الزوجة الثانية لكامل خليل الاسعد عام 1924 في الطيبة.

وفي البقاع كان السيد موسى عثمان قد حوّل دارته سرّا إلى حسينية إبان الحكم العثماني وبعد وفاته وسّعها نجله ثم اصبحت عام 1979 أول حسينية فعلية في البقاع!!

وفي بيروت اشترت الجمعية التعاونية الخيرية عام 1959 مدرسة السريان القديمة في الخندق الغميق وأقامت عليها مسجد الإمام علي وحسينيته أيضا. وفي اوائل الستينات تأسست في حي اللجا ايضا حسينية ثانية في بيروت وهي حسينية البر والإرشاد.

اما في جبل لبنان فشُيّدت أول حسينية عام 1952 في الغبيري ، كما عمل الحاج مراد الخنسا على إنشاء حسينية الزهراء الخاصة بالنساء.


عادات عاشوراء في جبل عامل قديماً

جاء في كتاب (الشيعة في لبنان: طقوساً ومجتمعاً وثقافةً) ، ما مضمونه :
ومن عادات عاشوراء (قديماً) : لبس السواد ورفع الرايات السود، وترك تنظيف البيوت وعدم غسيل الثياب، والامتناع عن أكل النقولات والمسليات كالمكسرات والعلكة، وترك تقليم الأظافر والحلاقة، والامتناع عن الخطوبة والزواج حتى انقضاء يوم الاربعين... وكثيرٌ من المتروكات لم تعد الناس تلتزم بها...
وفي العاشر : الإمساك عن الأكل والشرب حتى فك المصرع... وإعداد الماكولات والمشروبات على حب الحسين (ع) مثل هريسة اللحم والدجاج، والبسكوت مع الراحة، وكعك العباس... وبعد الانهيار الاقتصادي 2019 درجت في لبنان عادة الافراط في تقديم الطعام على الحواجز (المضايف) في مختلف مناطق الشيعة. 

مراسم عاشوراء في جبل عامل 1860

جاء في كتاب (الشيعة طقوسا ومجتمعا وثقافة) ما مضمونه :
بعد أن فرضت الدول الغريبة على السلطنة العثمانية العديد من الإصلاحات عام 1856 م، بدأت مراسم إحياء عاشوراء تظهر بالتدريج.
فقد نقلت صابرينا ميرفان أن أولى الشهادات المكتوبة بشأن مراسم عاشوراء في جبل عامل نقلها المستشرق الفرنسي جون ورتابيه عام 1860 واصفا ما شاهده إذ كتب : "يقضي المتاولة الأيام العشرة الاولى من شهر محرّم في حداد وبكاء على ذكرى مقتل الحسين ويقران في هذه الايام رواية طويلة ومؤثرة عن العمل ويسمّونها الأيام العشرة (عاشوراء) " .
كما ينقل السيد محسن الأمين ان المجالس كانت تقام في العقد الثامن من القرن التاسع عشر (1880) ويُقرأ فيها من كتاب ضخم اسمه المجالس لمؤلف بحريني...

مرفق صورة نص جون ورتابيه
جاء في كتاب "أديان سوريا" للمبشّر والطبيب "جون وورتابيت" عند كلامه عن ديانة المتاولة في سوريا:
" ويمضي المتاولة الأيام العشرة الأولى من شهر محرّم في الحزن والرثاء، إحياءً لذكرى استشهاد الحسين (ع). وخلال هذه الأيام يقرؤون رواية طويلة ومؤلمة لهذه الحادثة ويمتنعون عن أداء أي عمل ويسمونها (الايام العشرة : عاشوراء)" انتهى.

يُذكر أن الكاتب (ورتابيه) درس العربية في بيروت على "ناصيف اليازجي"، كما درس الطب على يد "فان دايك" ثم في نيويورك، ودرس اللاهوت في أدنبرة، عاش فترة في حاصبيا مبشّراً، والتقى السيد محمد الأمين وعاين الطوائف في لبنان وسوريا وكتب عن عاداتها ومعتقداتها.



مقام علي الطاهر - كفرتبنيت

تقع مزرعة علي الطاهر على ارتفاع حوالي 600 متر، وهي على جبل بين شرقي ​كفرتبنيت​ و​النبطية​ الفوقا تشرف على النبطية. 
هذا الجبل يُسمى جبل (طُرّة) وفيه عين ماء غزيرة تُسمى أيضا (عين طُرّة) ، ثم تغيّرت التسمية بعد ذلك واصبحت جبل (الطهرّة) كما صرّح بذلك الشيخ إبرايم سليمان في كتابه (بلدان جبل عامل).

أما بالنسبة للمقام فقد كان عليه قبة، وهو لعبد صالح أو عالم زاهد تتبرك به الناس. وكان له مزدرع بمنزلة الوقف وكان بيد السادة آل نور الدين في النبطية الفوقا. 

وينقل الأستاذ عباس وهبي ، أن المزرعة هذه كانت لرجل صالح له باع في أعمال الخير إسمه الحاج (علي غملوش) فلما توفي دُفن على تلة مزرعته، وظهرت كرامات عند ضريحه فراحت الناس تتبرك به وأسموه (علي الطاهر) !! 
ويضيف الأستاذ عباس في كتابه ( النبطية في الفلكين المحلي والعاملي) أنه وُجد على اوراق في مسجد البلدة بأن (علي الطاهر) هو مَن جدد (مسجد النبي) في النبطية الفوقا الذي تعتقد الناس أنه (محمد شاه) من أصحاب الشهيد الأول الجزيني والذي قُتل بين يديه. ويستنتج بأن (علي الطاهر) عاش في الفترة العثمانية. 
  
وقد رممه أيضا الحاج علي هلال في العام 1180 هجري. وذكره ادوارد روبنسون في رحلته إلى لبنان في العام 1852، حيث لفت إلى أنه غربي الجرمق يقع مقام الولي الطاهر. 
ومن المعلوم  أن الناس، قبل الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، كانت تأتي اليه للتبرك منه وايفاء النذور، وكانت له كرامات عديدة ونذوره مستجابة، وقد عمد العدو إلى تدميره بعد انسحابه منه في شهر أيار من العام 2000. 








من كتاب النبطية في الفلكين المحلي والعاملي