جبل عامل يطالب بالإنضمام للبنان الكبير فراراً من خطر الصهـ.ـيونية - 1919

نشرت الحركة الثقافية في انطلياس ، كراساً بمناسبة اليوبيل الماسي على إعلان دولة لبنان الكبير عام 1995، جاء فيه هذه الرسالة وهي عبارة عن عريضة رفعها اهالي جبل عامل إلى مؤتمر الصلح المنعقد في باريس عام 1919 :

"إننا نطلب الإنضمام إلى لبنان (الكبير) فراراً من الصهـ.ـيونية، فلا نريد أبداً أن نلتحق بفلسطين. وإن خفنا أبناء إسـ.ـرائيل فلا لَوم، فإنّ امريكا الغنية القوية الحرة خافت الياباني واغلقت في وجهه ابواب بلادها. وفلسطين كصور، ارض زراعية فلا يمكن أن تكون سوقاً لنا ولا نذكر أننا أخذنا منها أو أعطيناها في زمن من الأزمان (كذا)!!ثمّ إنّ أخلاقها وعوائدها تختلف كثيراً عن أخلاقنا وعوائدنا. فلا يكون بيننا امتزاج وسلام...."
وقد وقع على العريضة : أهالي صور، جويا ، ديركيفا، مزرعة مشرف، دير عامص، البياض، المجادل، دير انطار، برج قلاويه، كونين، بيت ياحون، طير زبنا ، جوار النخل، دير قانون، تبنين، الجميجمة، عيتا، رشاف، اليهودية، شمع ، حناوية، قانا، يارون ، .... طير حرفا، علما الشعب، شيحين، باتوليه، عين ابل، القوزح ، دبل... انتهى 




وقد كتب الأستاذ خليل الصغير مداخلة تعليقاً على المنشور، نثبتها كما هي لما فيها من الفوائد : 
" يقول نص العريضة: “فلسطين كصور أرض زراعية فلا يمكن أن تكون سوقاً لنا ولا نذكر أننا أخذنا منها أو أعطيناها في زمن من الأزمان. ثم إن أخلاقها وعوائدها تختلف كثيراً عن أخلاقنا وعوائدنا”. 
يصطدم هذا الكلام مباشرة مع كل ما نعرفه. فاقتصاد جبل عامل كان متشابكاً مع فلسطين، خصوصاً حيفا والجليل. والأبحاث الجدّية والكتابات التاريخية كلها تبيّن أن قرى جبل عامل كانت مرتبطة تجارياً وهجراتياً بحيفا وصفد والجليل، وأن التقسيم الحدودي، خاصة بعد سقوط فلسطين عام 1948، قطع شبكات التجارة والعمل وعلاقات الزواج القائمة منذ قرون. كما تؤكد أن حيفا، لا بيروت، كانت مركز الثقل الاقتصادي لكثيرٍ من عائلات جبل عامل قبل وجود الحدود الاستعمارية. كيف، إذاً، نقرأ جملة  “لا نذكر أننا أخذنا منها أو أعطيناها”؟ برأيي، كخطاب سياسي مقصود لجمهور خارجي، لا كتوصيف تاريخي واجتماعي! 
لذا، يبدو لي أن صاحب العريضة يحاول أن يبني حجة ثلاثية:
خطر صهيوني مباشر إذا أُلحق جبل عامل بفلسطين
غياب المصلحة الاقتصادية، عبر نفي وجود “سوق” مشتركة 
اختلاف “الأخلاق والعوائد” للتأكيد على تمايزٍ ثقافي! 
وهذه عناصر موجهة إلى قاضٍ أو دبلوماسي دولي، وهو ما يفسر التحيز الطبقي والمناطقي في صياغة العريضة. فمن كتب هذه العريضة ليس فلاحاً عاملياً بسيطاً أو "مكارياً" يعيش على التجارة اليومية عبر الحدود، بل وجهاء وأعيان، متصلون بشبكات سياسية ودينية في بيروت وربما بالكنيسة المارونية. هؤلاء قد ينظرون إلى علاقتهم بفلسطين من زاوية نخبوية ضيقة، أو قد يكونون ببساطة مستعدين لتجاهل الواقع الاقتصادي والاجتماعي في سبيل بناء حجة سياسية. 
ثم إنه من الملاحظ في العريضة غياب بلدات كبيرة مثل النبطية، والخيام، وبنت جبيل، ومرجعيون… وحضور القرى المسيحية الثلاث في آخر القائمة. وهذا يدعم فكرة أن العريضة هي تحالف موضعي لكتلة معيّنة من القرى، لا “بياناً عاماً” لجبل عامل كله. فالقرى الموقّعة على العريضة، أو المذكورة فيها، تميل إلى الشريط الساحلي والمنطقة الغربية من جبل عامل، مع امتداد نحو بعض القرى الحدودية. أما القرى المسيحية الثلاث في آخر القائمة فتظهر على الأرجح نتيجة عمل البطريركية المارونية وشبكاتها المحلية، لتقديم العريضة في باريس على أنها تمثّل “جنوباً مسلماً ومسيحياً” يدعم مشروع لبنان الكبير.
العريضة كأداة سياسية حديثة منذ التسعينيات، ومع صعود السجال حول “هوية” الجنوب وعلاقته بالمقاومة وبالكيان اللبناني، طفت مثل هذه الوثائق إلى السطح لتُستخدم في جدل داخلي لبناني حول “لبنانية” الشيعة ودورهم في نشأة لبنان الكبير. لذا أرى أن أثر العريضة الأساسي اليوم هو في السجال الخطابي حول تاريخ الشيعة والجنوب داخل لبنان المعاصر." انتهى تعليق الأستاذ خليل