صرخة مواطن - شعر علي خاتون - جويّا 1966

قصيدة منشور في مجلة صوت جويّا - 1966
أُلقيت هذه القصيدة في مهرجان المغترب الثالث سنة ١٩٦٦ ورفعت لسعادة محافظ الجنوب الأستاذ هنري أحمد راعي المهرجان:
من جويا جئت اهديك سلاما /// عاطراً يفضح انفاس الخزامى
وأحييّك مشيراً هاديا //// وسبيلاً ومعيناً وإماما
كيف لا تختال كبرا وعلى //// سدة العلياء تحتل مقاما
ولقد قلّدتها هذا العلا /// من معاليك على الصدر وساما
ولقد بوأتها مزدلفاً //// فوق قرني الثريا يتسامى
نعمة أنعمتها يا حبّذا //// لو علينا ذلك الانعام دامَ
يا رسول الخير انت المرتجى // على دربك ألقيت الزمام
سر على اسم الله فينا واهدنا /// سبل الخير وبلغنا المرام
حسبنا هوناً وجهلاً وظما /// وشقاقاً وضياعاً وسقام
حسبنا داءً بأنا لم نزل /// نشرب الوحلا ونستجدي الغمام
يا رسول الخير عفواً إن جرى /// ... يكشف عن جرحي اللثام
ليس من نام على شوك الضنا //مثل من سل على الداء الحسام
ذلك الجرح إذا لم ابدهِ //// للمداوي يبعث الموت الزؤام
أنت للجرح المداوي والدوا // يدك المعطاء إن شتت التئاما
أيه يالبنان جنبت الملاما //// أنت من أضفى على الناس الوئام
أنت نبراس على درب الهدى // شاده الرحمن للدنيا سلاما
أنت حررت الورى من رقه /// ورفعت العدل في الأرض فقام
أنت يالبنان أعطيت الألى /// ذلك الحرف الذي شق الظلاما
ما عرفت الفتح إلا مددا /// وسلاماً وعطاءً وذماما
إن في صدري عتاباً ومتى /// تمنع الأم عن الطفل الكلام
أنت يا أماه أنصفت الورى /// ونسيت في الحمى أهلاً كراما
أنت أيقظت على حرف الهجا /// اسم الأرض وما زلت نياما
أنت شيدت حضارات الدنا // / وجويا كيف تبقيها ركاما؟
أيها العائد للدار سلاما /// هل نسيت الأهل والصحب الندامى
والسنا الحلو الذي فارقته /// والصبا الشافي الذي يحيي العظام
أو ما مضك في الليل السري // فإلى م النأي والهجر إلى م
يا أخي بعدك أوهى جلدي /// وسقاني مره جاماً فجاما
إن تكن أنست في البعد غنى /// وقصوراً ونضاراً وحطاما
أنت لن تلقى سوانا مؤنسا /// وسوى لبنان لن تلقى مقاما
يا رعا الله شؤوناً نظرت /// في شؤوني ثم أولتني اهتماما(١)
هالها الجرح الذي في كبدي /// فأعارتني فؤاداً مستهاما
وجرى إنعاشها يحيي المنى /// في دمائي وأماتيّ الجساما
علي خاتون
(١) إشارة إلى مصلحة الانعاش الاجتماعي التي ساهمت مساهمة فعالة في انجاح المهرجان المذكور..