بقلم: السيد جعفر شرف الدين - آذار ١٩٨٢ - مجلة العرفان
الجَنوب: جُرْحُ لبنان المفتوح..
يكتب يومياته.. بدمه يكتب..
في يوم شؤْمٍ من آذار هجم التتار..
وصاح في الجنوب. فما صَوَّحَ الجنوب
صاح فيه من الجو. فارتاعت الأجواء. وما ارتاع.
وصوّت فيه من البحر. فاندلعت أمواجه وما انداح..
ونادى فيه من البر. فانصاعت البراري وما انصاع.
وأخذ عليه العدو، آفاق الأرض، وأطراف السماء.
فما سقط.. ولا ركع.. ولا انحنى...
نعم سقط المراهنون على الجنوب. وركعوا.
سقطوا أمام صامد. وركعوا أمام واقف.
وانحنوا أمام قامة الجنوب المنتصبة.
نعم خَسِئَ المراهنون عبر التاريخ وخسروا.
خسروا الرهان، أمام (أبي ذر) زعيم الرافضة.
يوم أن ردد معه جبل عامل فعل الرفض.
رفض الضلال. واتبع الهدى.
خسروا أمام حفظة الأمانة من بعده.
أمام الرجال الأبدال. يوم أن رفضوا الضيم.
يوم قالوا للطغاة: لا. فكان «الشهيد الأول»
ذلك الذي ارتفع نعله على تيجانهم..
جثة رفعوه على الأعواد.
وكذلك ارتفع الشهيد الثاني
حتى تأرجح أخْمَصُه فوق رؤوسهم.
