بين جبل كسروان و جبل الصالحية : الحملة المملوكية الرابعة على كسروان برواية الحافظ المقدسي
ساق الحافظ المقدسي (ت 744هـ) في كتاب العقود الدرية، تبريرا غير مشهور لإبادة كسروان، فقال ان الكسروانيين سطوا على جبل الصالحية وانتهبوه وسرقوه وسبوا وأحرقوا مساكنه فكوفئوا وزناً بوزن (كذا) .
وجبل الصالحية أو جبل مرّان هو محل إقامة الحنابلة المعروف في سفح جبل قاسيون بدمشق.
الكتاب مطبوع ومشهور، اما المخطوط فهو من ارشيف (مركز الفقيه العاملي) .
النص " قالَ: ثُمَّ لم يزل الشيخ (ابن تيمية)بعد ذلك على زيادةٍ في الحالِ والقالِ والجاهِ، والتعمُّقِ والتحقيق في العلمِ والعرفانِ، حتَّى حَرَّك اللهُ عَزماتِ نفوسِ ولاةِ الأمر لقتال أهل جبل كسروان. وهم الذين بَغَوا وخَرجوا على الإمام، وأخافوا السَّبيلَ، وعارضوا المارّين بهم من الجيش بكلِّ سوء.
فقامَ الشيخُ في ذلك أتمَّ قيامٍ، ....
ثم تجهَّزَ هو بمن معه لغزوِهم بالجبل، .... وكان من أصعب الجبال مسلكاً، وأشقّها ساحةً. ....، ففتحه الله على يدي وليِّ الأمر، نائب الشام المحروس ـ أعزّ الله نصرَهُ ـ. ... وكان فتحُهُ أحدَ المكرماتِ والكراماتِ المعدودة بسببين ـ على ما يقولُه الناس .....
1- أحدهما: لكونِ أهل هذا الجبلِ بُغاةً رافضةً سبَّابةً، تَعيَّنَ قتالُهم.
2- والثاني: لأنَّ أهل جبل الصالحيةِ لمَّا استولتِ الرافضةُ عليه ـ في حالِ استيلاءِ الطاغية غازان ـ أشارَ بعضُ كُبرائِهم بنهبِ الجبلِ، وسَبْي أهلِه وقَتلِهم وحَرْقِ مساكنِهم، انتقاماً منهم لكونِهم سُنّة، وسمّاهم ذلك المُشير: نواصب. فكان ما كان من أمرِ جبل الصالحية بذلك القولِ، وتلك الإشارة.
قالوا: فكوفِيءَ الرافضةُ بمثلِ ذلك، ....، وزناً بوزنٍ، ....
وكان توجُّه الشيخِ تقيِّ الدِّينِ إلى الكسروانيين في مُسْتَهَلِّ ذي الحجة من سنةِ أربعٍ وسبعمائة، وصحبَتُهُ الأميرُ قراقوش، وتوجَّه نائبُ السلطنةِ الأميرُ جمالُ الدين الأفرم بمن تأخّر من عسكرِ دمشقَ إليهم، لغزوِهم واستئصالِهم في ثاني شهرِ المحرَّم من سنةِ خمسٍ وسبعمائة. وكان قد توجّه قبلَهُ العَسْكَرُ، طائفةٌ بعد طائفةٍ في ذي الحجة.
في يومِ الخميس سابع عشر صَفَرٍ وصَلَ النائبُ والعسكرُ معهُ إلى دمشقَ، بعد أن نصرَهم الله على حزبِ الضُّلالِ من الروافض والنُّصَيرية وأصحاب العقائد الفاسدة، وأبادهم اللهُ من تلك الأرضِ، والحمدُ لله ربِّ العالمين" انتهى