الشيخ محمد الحيّاني و أرض النحارير

حار الباحثون في تحديد أرض النحارير التي يُنسب إليها العلامة الشيخ زين الدين بن علي العاملي (الشهيد الثاني ت 964 هـ) .
ينقل الشيخ سليمان ضاهر انه التقى بالشيخ جواد السبيتي في صور عام 1921 وتطارحا في الشعر والأدب العاملي، فأنشد الشيخ السبيتي ابياتا لعالم مغمور وهو الشيخ محمد الحياني يقول فيها :
و لولا ضريحٌ أنت فيه موسّد /// لما اخترتُ غير الشام أرضي من بدلْ
ولا كنتُ عن أرض النحارير نائياً // ولا عن بني حيّان ما ساعد الأجلْ

ورأى الشيخ سبيتي أن النحارير محرّفة من أرض الشحارير من ضواحي ميس الجبل جنوبي جبل عامل.
لكن الشيخ سليمان ضاهر يقول انه وقع على مخطوط بمكتبة في دمشق يحتوي على قصائد مدح ورثاء، ومنها قصيدة رائية للشيخ محمد الحياني يتشوّق فيها إلى قريته بني حيّان و يذكر أرض النحارير :
وإن هبّ من أرض النحارير نسمة /// تنسّمتُ روح الوصل منها فأذكرُ
رعى الله اياماً تقّضت و أعصراً // مضت في بني حيّان والغصن أخضرُ

ثم شاءت الصدف ان يرافق الشيخ سليمان ضاهر العلامة السيد محسن الامين في رحلته إلى خراسان وهناك عرض مدير المكتبة على السيد الأمين مجموعا (مخطوطا) فيه صورة كتابيْن للشهيد الثاني أرسلهما إلى عالميْن من علماء مشهد يوصي بهما بالشيخ محمد الحياني ويصفه بالفاضل الكامل التقي النقي الورع الزكي .
ويخلص الشيخ سليمان ضاهر ان الشيخ الحياني هو من تلامذة الشهيد الثاني ومن رجال المائة العاشرة (القرن ال11 الهجري) .

اقول : تلازم ذكر بني حيّان مع أرض النحارير في شعر الشيخ الحيّاني يوحي أنها من ضواحيها او انها تسمية لمجموعة قرى في محيط بني حيان، خاصة ان بني حيان وطلوسة متجاورتان والشهيد الثاني يُنسب بالطلوسي النحاريري . بينما ميس الجبل بعيدة نسبيا عن بني حيان وعن طلوسة فبينهما : حولا ومركبا