‏إظهار الرسائل ذات التسميات زينب فواز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زينب فواز. إظهار كافة الرسائل

زينب فوّاز العامليّة - د. فاتن فوعاني


في قريةِ تبنينَ الجنوبيّة، حيثُ الكون قد جدلَ سكونه خيوطًا وحاكَ هدوءه غطاءً وأسدله على تلك القرية لتنامَ هانئةً وادعةً بين أحضان جبل عامل. لا يقطع أوصال هذا السّكون سوى ثغاء ماعزةٍ شاردةٍ عن قطيعها أو "ميجانا" فلّاحٍ قد أسكره العرق المتصبّب على جبينه. في هذه القرية، وُلِدَت زينب كأيّةِ فتاةٍ أخرى. وأُشدِّدُ على عبارة "كأيّةِ فتاةٍ أخرى". فالفتيات يولدنَ عظيمات مع مهمةٍ عظيمة، يُنمّيها المجتمع أو يقتلها في مهدها.
هي زينب فوّاز المولودة بين عامَيْ ١٨٤٥ و١٨٥٠. شهادةُ ميلادها ضائعة وما أبقت للتّاريخ سوى شذرات ذكرياتٍ في ذاكرةِ مُعَمِّري القرية. لكأنّها عدوّةُ التّاريخ اللّدودة. كلّما طبعت أثرًا لها، مسحها بممحاته الّتي لا ترحم. هذا السلطان الجائر، لم ينصفها سوى في توقيت مولدها المتقارب من ابنة علي بك الأسعد وفاطمة الخليل وهما من أعيان القرية. أرادا رفيقةً لطفلتهما فكانت زينب فوّاز. قادها قدرها إلى قلعة بيت الأسعد وللتصويب فإنّ زينب فواز قد قادت قدرها إلى منابع العلم والمعرفة المتفجّرة داخل القلعة. فالعلوم تختار من ينهلها وتناديهِ إليها. "ندّاهةٌ" هي، تعبِّدُ الطريق وتضيئه وتسوق مُختارَها إليها. وقد أخذت هذه الندّاهة زينب فوّاز ورمتها بين ثنايا علوم الصرف والنحو والنقد.
وقبل أن نبدأ حكايتنا فلنتعرّف إلّيها بل فلْتُعرِّفنا هي عن نفسها كما فعلت في مقدّمة كتابها "الدرّ المنثور في طبقات ربّاتِ الخدور": أنا المفتقرة إلى الله وبه أستعين، زينب بنت علي فوّاز بن حسين بن عبدالله بن حسن بن محمد بن يوسف بن ابراهيم فواز، السوريّة مولدًا وموطنًا، والمصريّة منشأً وسكنًا.
وإذا تُرِكَ لي التّعريف عنها أقول: هي زينب فوّاز المجبولة من إيقاعٍ موسيقيٍّ شرقيٍّ يظهر جليًّا في سجعها الَّذِي اتخذته شعارًا لها خاصّةً في اختيار عناوين كتبها. هي زينب المُحجّبة مظهرًا، المرفوع عنها الحجاب عقلًا وتفكيرًا. هي زينب "غير الجميلة وغير الأنيقة" شكلًا-كما وصفها جرجي باز في مجلته "الحسناء"- والسّاحرة وعيًا وعلمًا. هي زينب الّتي ظلمها مُثقّفو عصرها بعدم ذكرها وأقساه قد وقع عليها من معاصراتها من النِّسَاء.
في روايتها "الملك كورش"، تظهر زينب الحكّاءة وهو ما تشرّبته من قرويّتها. كلُّ قرويّ حكّاءٌ، يرضع فنّ سرد القصص من أثداء الأمّهات والجَدّات، فتأتي حكايته لذيذة مقرمشة، تنزل على البطون المتضورة جوعًا إلى حبكتها فتملؤها. لكنّ زينب لم تكتفِ بسدِّ الأفواه الجائعة بل هدفت إلى ملءِ العقول وإنارتها. لغتها، في هذه الرّواية بسيطة، والبساطة فنٌّ في سرد الحكايات. انسيابيتها متدفّقة، لا تعترض طريقها استرجاعات ولا استباقات. شخصيّاتها غزيرة ومعقّدة حتّى أنّنا لنتساءل ونجيبُ في آنٍ معًا: من أين لهذه العامليّة هذه المخيّلة الخصبة، من أين لها هذا التعمّق في النفس الإنسانيّة؟ ونُجيب: هي العامليّة الّتي نشأت في جبل عامل حيث لا حدود سوى السّماء. حتّى أنّ سلسلة جبال لبنان الغربية الشّامخة تنخفض جنوبًا وتركع عند سفوح جبل عامل لتتلاشى نهائيًّا. بيئةٌ تطلقُ البراح للبصر والبصيرة في آن.سؤالٌ آخر يُطرح في هذه الرّواية: من أين أتت زينب في عام ١٩٠٤-١٩٠٥ بفكرة أن يتربّع ابن راعٍ على عرش أعظم مملكة؟ كيف لمن تربّى على أيدي راعٍ أن ينشأ بمثل هذا الذّكاء وهذه القدرات؟ والإجابة بسيطة وصارخة. زينب فوّاز كانت تتحدّث عن نفسها. طفلةٌ تربّت في كنفِ عائلةٍ بسيطة، والدها راعي ماشية ووالدتها فلّاحة لكنّها تربّعت على عرش الأدب وتُوِّجَت علمًا من أعلام عصرها. نعم، الملك كورش هو زينب نفسها.
مُخطِئٌ مَن يعتقد أنّ زينب لم تذكر شيئًا عن نفسها خاصّةً في كتابتها عن رائدات عصرها في كتابها "الدرّ المنثور" بل إنّها كتبت عن نفسها في كلّ رائدةٍ تحدّثت عنها. كتاباتها عن تلك النِّسَاء إن هي إِلّا مرآة تعكس دواخل شخصيّتها. مَنْ يتلمّس مبكرًا ذكاء زينب فوّاز ، يعرف حقّ المعرفة أنّها كانت تجاهر لا بل تصرخ وهي تخطّ معالم شخصيّتها في كل كلمة تكتبها. لم تنتظر أن يأتي من ينصفها كمَيْ زيادة بل أنصفت نفسها. وَمَنْ يعي حقيقة حجابها ويحترمها، يعلم أنّ هذا الحجاب إنَّما هو تعبير عن عِزّة نفسها في التحدّث عن شخصيّتها بشكلٍ مباشر.
ذكاء زينب أنّها قد تركت الباب مفتوحًا أمام من يريد التّعرّف إليها. عليه فقط أن يخلع الحجاب الّذي يغطي عقله وأن يتلذّذ باكتشاف امرأةٍ استثنائية، تحدّت كل الظروف الّتي كانت تسمح للنّساء بالبروز في عصرها. تحدّت القرويّة. تحدّت جمال الشّكل والأناقة. تحدّت الخنوع الزّوجيّ. تحدّت كلّ هذا وبزغت فجرًا جنوبيًّا، ملأ الشّرقَ نورًا وضياءً.

زينب فواز من كتاب : معجم الاديبات الشواعر

أفرد أبو العزم الحموي ترجمة لزينب فوّاز أظنها الأكبر في معجمه عن الاديبات الشواعر. 
ورغم عدم غوصه في ترجمة حياتها الشخصية ، إلا أن الترجمة تعرض لأبرز رسائل زينب فوازإضافة لشعرها ومؤلفاتها. 
ومن ضمن عرضه لنتاج زينب فواز، يتطرق المؤلف إلى رسالة (باعث العجب) التي انتقدت فيها أعمال المشعوذين والدجالين، كما يعرض لجوانب من رسائل زينب فواز إلى معرض شيكاغو الدولي، ونقاشها مع الأديبة (هنا الكوراني) حول (المرأة والسياسة) ولا ينسى المؤلف التطرق إلى كتابها الشهير (الدر المنثور) ورواياتها (الملك كوروش) و(حسن العواقب) مختتما ترجمته بعرض شيء من شعر زينب فواز التي توفيت في مصر عام 1914. 


حول زينب فواز أنظر أيضا :

ديوان زينب فوّاز - د. حسن صالح

 إضافة إلى شعرها ، حاول الدكتورر حسن صالح تقصّي أخبا زينب فوّاز
زينب فوّاز أم زينب حمّود
ولادتها ونشأتها 
تلقيها العلوم 
زواجها في تبنين
في قلعة تبنين 
بين تبنين وبيروت والقاهرة وسوريا 
رأي النقّاد المعاصرين فيها  
كتاب يوسف مقلّد عن زينب فوّاز 
زينب فوّاز في ذاكرة أهل تبنين 
الخصائص الفنية لشعر زينب فوّاز 
مدح الشعراء المعاصرين لها 
فهرس قوافي شعر زينب فواز 


حول زينب فواز أنظر أيضا :

من شعر زينب فوّاز - يا دهر مهلاً

من منشورات الأستاذ لطفي فرّان (بتصرّف) : 

براعة ابنة تبين زينب فواز، في منتداها المصري

كتب صاحب مجلة المنار الأديب الأستاذ محمد رشيد رضا:
لنادرة العصر وأميرة النظم والنثر السيدة زينب فواز حفظها الله تشطير هذين البيتين: ومصبــاح كـــان النــور منــه *** محيـا مـن أحـب إذا تجلـى
أغار على الدجــى بلسان أفعى *** فشمـر ذيلـــه فرقـــا وولى
قالت زينب فواز:
أمنــت إلى ذا وذاك فلــــــم أجـــــــد ** من الناس من أرجوه في اليسر والبؤس
وما رمـت من أبنــــاء دهـر معانـــد ** أخــا ثقـــة الا استحــــال إلــى العكــس
فأصبحـت مرتابـا بمـن شط أو دنــا ** وألفيــت أهــل اليــوم مثـــل بنـــي أمس
وأيقنت ان لا خل في الكون يرتجى ** من النـاس حتى كـدت ارتـاب من نفسي
ولها مشطرة هذين البيتين:
وما مــن كــاتـب الا سيبلــــــــى ** ويــبـلـــغ بـــــدء غـايتــــــه
انتهاء وتمحوه الليالي في سراها ** ويبقى الدهـر ما كتبت يداه
فقالت:
فلا تكـتب يمينـك غيـر شـئ ** بـه يرض لك الزلفى الإلـه
ولا تعمل سـوى عمل مفيد ** يسرك في القيامـة إن تراه

وجاء في مجلة العرفان (المجلد 37 ص 245): جرت مناظرة حادة بينها وبين كاتب مصري يدعى أبو المحاسن فكتبت في ردها:
أولسـت أرسطالـيـس إن *** ذكــر الفــــلاسفــة الأكـابــر
وأبـو حنيفـــة ساقــــــط *** في الرأي حين تكـون حاضر
وكـذاك إن ذكـر الخليـل *** فأنـت نحــوي وشـــاعـــــــر
من هرمس من سيبويــه *** من ابـن فـورك إن تناظــــر

ولها أيضا:
على من لا أسميه السلام *** حبيبٌ فيـه قـد حارَ الأنام
مليـحٌ كـل ما فيـه مليـــح *** مليـحٌ دونَـه البـدرُ التمـام
ولي زمـنٌ أكـاتمُـه هـواه *** وقلبـي فيـه صبٌّ مستهام


زينب فواز من كتاب أديبات لبنان

 حسب رواية أيميلي إبراهيم في كتابها أديبات لبنان 
تروي سيرة زينب فواز نقلا عن مصادر عدّة فتقول: 

ولدت عام 1850 وتوفيت عام 1914 
لم تكن أنيقة وكانت بعيدة عن الجمال الأنثوي 
علّمتها فاطمة الأسعد في البداية في تبنين، وتزوجت رجلا من حاشية خليل بك الاسعد (وكان صقّارا) ثم انفصلا 
حاول أحد أنسبائها الزواج منها فرفضته، وهربت من تبنين إلى بيروت مع مجموعة مكارية كانت تمرّ بالبلدة
في بيروت نزلت في البسطة ، وطرقت الأبواب بحثا عن العمل 
استخدمتها عائلة يوسف حمدي يكن المصرية وكانت تقيم في بيروت 
ثم تزوجت برجل مصري من حاشية عائلة يكن وانتقلت معه إلى مصر  
في مصر لفتت انتباه حسن حسني باشا، فأمر لها بمعلّم ليعتني بها  
بدأت في مصر بمراسلة الادباء والكتابة في الصحف
انفصلت عن زوجها الثاني المصري بعد مدة 
وقع الأديب (أديب نظمي ) السوري في حبها من خلال المراسلات، فطلبها للزواج فانتقلت من مصر إلى حوران 
كان أديب متزوجا من 3 نساء قبلها  وكانت زينب الرابعة 
لم يمضِ على زواجها 3 سنوات من أديب نظمي حتى انفصلا فحزن أديب على تركها  
عادت إلى مصر بعد طلاقها الثالث وكتبت في النيل، ولسان الحال، والمؤيد، و الاتحاد ، و انيس الجليس
أصدرت عددا من الكتب: الدر المنثور، الملك كوروش، حسن العواقب، الرسائل الزينبية ، كما و أن لها ديوان شعر 

التحميل من هذا الرابط 

التصفّح من تطبيق ISSUU من هذا الرابط 




حول زينب فواز أنظر أيضا :