إظهار الرسائل ذات التسميات نساء عامليات. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات نساء عامليات. إظهار كافة الرسائل
فيكتوريا سركيسيان : والدة الشاعر عبد الجليل وهبي
كتب السيد فراس الأمين حفيد الشاعر عبد الجليل وهبي (إبن بنته) :
"جدتي اسمها فيكتوريا سركيسيان وهي والدة الشاعر الراحل عبد الجليل وهبي. جدتي ارمنية، أنقذها جدي الحاج اسماعيل من المذبحة التركية وهرب من الجندية وأخذها معه إلى حاروف.
هناك بنت منزلاً جميلاً، اول منزل بشبابيك خضر في القرية، على لون عيونها الخضر. عندما انتقلا إلى بيروت طلبت ان تسكن في اعلى مبنى. اختار لها اعلى شقة في بناية الصواف في برج أبي حيدر. شاءت الدولة اللبنانية ان تضع صفارة الإنذار على سطح منزلها. لا زلت اذكر شكل الصفارة، متعددة الفوهات، لونها ازرق.. صدأت بعد الحرب ولم تعد تعمل. فيكتوريا، ام عبد، ام عبد الجليل، عمّرت بركة جميلة في ساحة منزلها في حاروف وأخرى في منزلها المشرف على كل بيروت في برج أبي حيدر. احاطتها بزهور وورود مختلفة. كنا نزورها مع والدتي يوم الأحد ونتغدى عندها طعاماً أرمنياً شهياً. بعد وفاة والدتي بمرض السرطان، وكانت في بداية أربعيناتها من العمر، ظلت أم عبد تهتم بنا. كنا إذا شاغبنا تصيح بنا بالأرمني Lere ، اي اخرس. ظلّت تسمي المذكر مؤنث والمؤنث مذكر على ما يتحدث الأرمن حتى آخر يوم في حياتها. كان لديها "دفتر تلفونات"، حيث تسجل ارقام كل أفراد العائلة والمعارف. لم تكتب العربية بل كانت ترسم مقابل كل رقم رسماً يدلها على صاحبة او صاحب الرقم... الضابط في الجيش بندقية والنجار منشار وهكذا .. إحداهن رسمتها أفعى، واحدهم دب.. ابنها، جدي الشاعر عبد الجليل وهبي، كان نجم مباريات الزجل في المدينة الرياضية مع زين شعيب وموسى زغيب وطليع حمدان.. كتب ٥ آلاف أغنية .. من "عاللوما اللوما" لوديع الصافي إلى "لاكتب عوراق الشجر" لفريد الطرش، إلى "بابوري رايح رايح، بابوري جاي"، إلى “دخل عيونك حاكينا" و"عالندا الندا" و"شعبنا يوم الفداء"… وغيرها وغيرها. كتب قصائد لبنانية بالمحكية. كان رفاقه فليمون وهبي ونصري شمس الدين وفهد بلان وصباح وطروب.. كان يدق باب منزل اهلي في كورنيش المزرعة الخامسة صباحاً بعد عودته من السهرة ويضع عند الباب سودة نية او سمكا طازجاً .. كانت والدتي تفرح وتقول ليش عذبت حالك، فيجيب "نصري طلعهم". بالمناسبة تزوج عبد الجليل خمس مرات. سيدة شيعية واخرى فلسطينية ويهودية ومغربية (قد اكتب عنهن لاحقاً). لدي تسع خالات واخوال.. حاولنا ان نجد أقارب جدتي الأرمن الذي نجوا من المذبحة التركية لم ننجح. عد وفاتها جاء رئيس بلدية فرنسي من قرية قرب Nantes قال إنها خالة أمه. فرحنا به. لم تقابل جدتي احداً من عائلتها الأرمنية طوال حياتها. طلبت ان تدفن قرب والدتي في حاروف. هكذا حصل. امس، دمرت اسرائيل منزل فيكتوريا سركيسيان الجميل ذو الشبابيك الخضر في قرية أمي، حاروف في جبل عامل" انتهى
ستّ المشايخ تؤمّ الصلاة بالنساء في جزين
كتب الأستاذ : هادي الشيخ محمد جواد شمس الدين :
" إمامة السيدة فاطمة « ست المشايخ » بنت الشهيد الأول (قده) للنساء في مسجدها بدارها في جزين / معالم وآثار الشهيد الأول محمد بن مكي (قده)):
* في نسخة مخطوطة من كتاب "روضة الجنان في شرح إرشاد الأذهان" للشهيد الثاني (مكتبة المجلس، 502 م ) كانت ضمن تملكات الشيخ محمد مكي شرف الدين حفيد الشهيد الأول قدس الله نفسه الزكية ، تحتوي هذه النسخة على حواشي وقد لفت انتباهي أحدها، والذي يُرجح أنه بخط يد محمد مكي شرف الدين . نص الحاشية : « وقد اشتهر فی جبل عاملة انّ الشهید قد اذن لبنته فاطمة المدعوة بسِتّ المشایخ أن تؤم النساء جماعة فی مسجد لها للصلاة وقد ذکر فی کتاب تذکرة (..) ما یدّل علی ذلك (..) » .
* وورد في تذكرة المجتهدين للشيخ يحيى بن حسين البحراني ص90 كما أورد محمد مكي شرف الدين عن مسجد بنت الشهيد قدس سره وإقتداء النساء بها : (( ورد هنا في حاشية نسخة (م) ما نصه: «أقول: وقد ثبت الفضل لفاطمة أم الحسن المدعوّة بست المشايخ بنت السعيد الشهيد وقد رأيت لها إجازات: أحدها من أبيها الشهيد، والثانية من الشيخ قطب الدين الراوندي صاحب شرح الشمسية وغيرها لها ولأخويها، والثالثة من السيد الطاهر الماجد عميد الدين مع إجازة أبيها وأخويها، وقد أثني عليها وعلى أمها في أمل الآمل، قال: وكان أبوها يأمر النساء بالاقتداء بها ويأمرها أن تفتي النساء بأمور الحيض ونحوه، ولها مسجد مشهور في دارها في جبل عامل في قرية جزين، إلا أن إجازة عميد الدين وعلماء الحلة لها ولأخوتها قبل أن تبلغ لا بل قبل أن تميز. وأما أمها أي أم فاطمة أم الحسن المدعوة بست المشايخ كبنيها [ظ] فهي أيضاً صالحة فاضلة حافظة قرب مائة حديث وأكثر القرآن غيباً »)) .
من كتاب معالم وآثار الشهيد الأول محمد بن مكي (قده) " انتهى
أنظر أيضا :
* وثيقة ستّ المشايخ أم الحسن بنت الشهيد الأول 823 هـ.
* 35 مادة عن الشهيد الأول (رض)
سناء محيدلي
سناء محيدلي - من بلدة عنقون الجنوبية، نفذت عملية استشهادية عام 1985 على معبر باتر جزين وهي بنت 17 عاما.
أنظر أيضا : نساء استشهدن في جنوب لبنان
نساء عربصاليم يسبقن الدولة
بهمة الدكتورة زينب مقلد ، استطاعت بلدة عربصاليم منذ التسعينات ورغم كل التحديات، ان تنجز ما عجزت عنه أحزاب المنطقة المدعومة بإمكانيات ضخمة....
ما زالت تجربة نساء عربصاليم تؤرّق الأحزاب النافذة التي لم تسجل في كتاب إنجازاتها سوى تحويل مداخل القرى والوديان الى مزابل تعكس مدى وعيها ووضوح مشروعها...
انظر أيضا :
* مزابل جبل عامل
انظر أيضا :
* مزابل جبل عامل
أفراح جنوبية : آب1971
أفراح جنوبية من السبعينات
* خطبة حلمي حلاوي على خديجة عواضة
* زواج خليل مكي و سعاد شهاب
من محفوظات بكداش بوك بوست
الجنوبيات الأكثر خصوبة والشيعيّات أكثرهنّ إنجابا - 1974
من محفوظات المحامي الاستاذ أفرام الحلبي
صفحة /10/ المُخصصة للأسرة ، من صحيفة "النهار"اللَّبنانّّية الصادرة يوم السبت 30 تشرين الثاني 1974، والتَّي تضمنت موضوع :الزواج و الحمل و الولادة و الاجهاض و منع الحمل ، حيثُ أظهرت الدراسة التَّي قام بها " م.مرقص "، اعتماداً على تحقيق احصائي قامت به "جمعية تنظيم الأسرة في لبنان " عام 1971 ، بأنَّ المرأة الجنوبية هي أخصب اللَّبنانَّيات ،و المواطنات اللَّبنانَّيات الجنوبيات من الطائفة الشيعية أكثرهنَّ إنجاباً !
بشرى الخليل: اول محامية في الجنوب
بشرى الخليل:
من مواليد بلدة جويا (قضاء صور) عام 1955م.
خريجة الجامعة اللبنانية في الحقوق
ثم تابعت دراستها العليا فيجامعة بروكسل في القانون .
المشهور انها أول محامية في الجنوب...
ترشحت للانتخابات عام 1992 ولم يحالفها الحظ
من مواليد بلدة جويا (قضاء صور) عام 1955م.
خريجة الجامعة اللبنانية في الحقوق
ثم تابعت دراستها العليا فيجامعة بروكسل في القانون .
المشهور انها أول محامية في الجنوب...
ترشحت للانتخابات عام 1992 ولم يحالفها الحظ
أنظر أيضا: سلوى الخليل
وثيقة ست المشايخ السيدة فاطمة أم الحسن بنت الشهيد الأول - 823 هـ / 1420 م
صورة نادرة لمخطوطة وثيقة السيدة فاطمة أم الحسن بنت الشهيد الأول قدس الله نفسه الزكية لأخويها الجليلين العلمين أبو طالب محمّد وأبو القاسم عليّ :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وَهَبَ لعباده ماشاء، وأنْعَمَ على أهل العلم والعمل بما شاء، وجَعَلَ لهم شرفاً وقدراً وكرامة، وفَضَّلهم على الخلق بأعمالهم العالية، وأعلى مراتبهم في داري الدنيا والآخرة، وشَهِدَ بفضلهم الإنس والجان. والصلاة والسلام الأتمّانِ الأكملان على سيدنا محمد سيد ولد عدنان المخصوص بجوامع الكلم الحسان، وعلى آله وأصحابه أهلِ اللَّسَنِ واللسان، والساحبين ذيول الفصاحة على سحبان، وعلى تابعيهم ومن تابعهم ما اخْتَلَفَ الجديدان وأضاءَ القَمَران.
أما بعد، فقد وَهَبَتِ الستُ فاطمة أُمُّ الحسنِ أَخَوَيْها : أبا طالب محمّداً وأبا القاسم عليّاً - سلالة السعيدِ الأكرم والفقيه الأعظم، عمدة الفخر و فريد الدهر، عين الزمان ووحيده محيي مراسم الأئمة الطاهرين (سلام الله عليهم أجمعين) مولانا شمس والدين محمد بن أحمد بن حامد ابن مكي ، المنتسب لسَعْدِ بن مُعَاذٍ سَيِّدِ الأَوْس أُمّاً (قدس الله أرواحهم) - جميعَ ما يَخُصُّها مِنْ تَرِكة أبيها في جزين وغيرها هِبَةً شرعيةً ؛ ابتغاء لوَجْهِ الله تعالى ورجاءً لثوابِهِ الجَزيل.
وقد عَوَّضا عليها كتاب التهذيب للشيخ ، وكتاب المصباح له، وكتاب من لا يحضره الفقيه، وكتاب الذكرى لأبيهم رحمه الله، والقرآن المُذَهَبَ المعروف بهدية عليّ بن مؤيَّد. وقد تَصَرَّفَ كلُّ منهم، والله الشاهد عليهم. وذلك في اليوم الثالث من شهر رمضان المعظم قدره الذي هو من شهور [ عام ] ثلاثة وعشرين وثمانمائة (1420/09/19) ، والله على ما نقول وكيل. - شهد بذلك الشيخ فاضل البعلبكي مع خاتمه . - شَهِدَ بذلك خالهم المقدّم علوان بن أحمد بن ياسر مع خاتمه . - شَهِدَ الشيخ علي بن مصطفى بن حسين الصائغ مع خاتمه .
وعلى رأس الورقة توقيع الشيخ حسن بن علي التوليني وختمه بماء الذهب، وهذا صورة ماكتبه : «قد اتصل بي ثبوت هذه الوثيقة بين الأماجد الطاهرين، وعلمتُ ماحرّر ورقم فيها بعلم اليقين، أجريت عليها بقلم الإثبات بالمشروع والمعقول. وأنـا أحــقـر الورى حسن بن على التوليني» .
----------------------------------------
هذه الوثيقة في ضمن غلاف من كتاب لا زال موجوداً عندنا من جملة ما ورثه آباؤنا عن الأجداد وهكذا إلى جدّنا الشهيد الأول . وقد كُتب على هذه الوثيقة خط جدّنا الأدنى الحاج سليم هذا صورته : " في ملك سليم بن محمد بن محسن بن حيدر بن علي بن حسن بن مكي بن محمد بن شمس الدين بن مكي بن ضياء الدين أبو المعالي علي بن محمد بن أحمد بن حامد بن مكي الشهيد الأول المطلبي الجزيني المنتسب إلى سعد بن مُعاذ سيد الأوس والخزرج قدس الله أرواحهم أجمعين . أزهار الياسمين في مشاهير آل شمس الدين - ص 42
-----------------------------------------
وفي تكملة أمل الآمل للسيد حسن الصدر في ترجمة التوليني ص (150-151) : الشيخ حسن بن علي العاملي التوليني من أجلاء علماء عصره والمرجع العام لاهل بلاده . رأيت صورة صكه على صدر الوثيقة التي كتبتها ست المشايخ فاطمة بنت الشهيد الاول لاخوتها بهبة جميع ما يخصها من تركة أبيها في جزين وغيرها هبة معوضة ببعض الكتب كتهذيب الشيخ وأمثاله ، وقد كتب صاحب الترجمة ماهذا لفظه : قد اتصل بي ثبوت هذه الوثيقة بين الاماجد [ الطاهرين ] وعلمت ماحرر ورقم فيها بعلم اليقين أجريت عليها بقلم الاثبات بالمشروع والمعقول ، وأنا أفقر الورى حسن ابن علي التولينى . انتهى . وتاريخ الوثيقة سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ( أقول الصحيح ثلاثة وعشرين وثمانمائة )، فهو من أعلام العلماء الاثبات في ذلك العصر · وعلى الوثيقة خطوط جماعة من العلماء ، كتبوا شهادتهم بذلك . وهذه الوثيقة موجودة بعينها عند آل شمس الدين الى اليوم، وكتبوا لي صورتها للاطلاع على ذلك العهد والوقوف على جلالة الست فاطمة . رضي الله عنها وعن أبيها وأخوتها الشيخ ابى طالب محمد وأبي القاسم علي المكتوب لهم هذه الوثيقة .
-------------------------------
-------------------------------
من كتاب معالم وآثار الشهيد الأول محمد بن مكي (قده)
تأليف وتحقيق : هادي الشيخ محمد جواد شمس الدين .
https://shamseddine.blogspot.com/2024/11/blog-post_25.html
أنظر ايضا : ست المشايخ بنت الشهيد الأول تؤمّ النساء في جزين
https://shamseddine.blogspot.com/2024/11/blog-post_25.html
أنظر ايضا : ست المشايخ بنت الشهيد الأول تؤمّ النساء في جزين
موكب جنازة أم كامل إلى الشام - 1978
في 5 آذار 1978، انطلق موكب تشييع الست فاطمة الأسعد (أم كامل) من أمام مستشفى اوتيل ديو، إلى العاصمة دمشق، وقد احتشدت في هذا الموكب الضخم الشخصيات الرسمية والدينية والشعبية، تقدمهم ٤٠٠ من العلماء... فكتب مصطفى جحا رسالة إلى كامل بك الاسعد:
" تحت سمائه نولد وعلى أرضه ننمو ونكبر... وقبل أن تغدر بنا المنية، نكتب الوصية التي نصرّ فيها على دفننا في غير أرضه، فكأنه لا يجوز أن تختلط أجسادنا بترابه... وكأن تراب دمشق أو غيرها أحق بنا من تراب الطيبة أو صور أو الشياح أو برج البراجنة... "
ثمّ أن العلاقات السورية الأسعدية ساءت وتدهورت بعد اجتياح عام 1982، فلم يعد بمقدور البيك زيارة ضريح والدته... وهو لم ينسَ _ وكذلك العامليون _ أن الفلسطينيين نبشوا قبور ال الأسعد في الطيبة وقتلوا ابن عمّه عبد الكريم الأسعد....
ومن المفارقات في ذاك الزمان أن يلتمس الحزب الشيوعي دفن الدكتور حسين مروة في مقام السيدة بدمشق بعدما تعذّر دفنه في مسقط رأسه حداثا. - انتهى
وقد فات مصطفى جحا الإشارة إلى أن علي بك الأسعد وابن عمه قد توفيا سنة 1865م في دمشق _ حيث كانا محتجزيْن _ ودُفنا في مقام السيدة بالشام، ورثاه احد شعراء عصره:
و قد أرّخته : لعليّ سعدٍ /// بجيرة زينب سَعِدَ ابنُ أسعدْ
وما لم يدركه الكاتب أيضا أن كامل الاسعد (ت 2010) نفسه أوصى أن يُدفن في السيدة زينب إلى جانب والدته رغم ضراوة الخصام بينه وبين النظام السوري السابق.
هندومة النبطية
نص الأستاذ علي خليل ترحيني : "من رحم النكبة التي شطرت فلسطين وبعثرت أهلها، وصلت عائلة أبو عمر لاجئة إلى النبطية، فاستقرت في حي السرايا، هناك حيث كانت البلدة القديمة تحتضن الغريب والنازح. هناك أيضاً، غرس عمر، ابن فلسطين، جذوره من جديد، فاقترن بفتاة من الحي، وأثمر زواجهما ميلاد روح سُميت مريم. لكن الجدّ، ولهفته العميقة وحبه الجامح، أطلق عليها اسماً خاصاً يفيض حناناً: "هندوما".
لم تكن هندوما ابنة النكبة واللجوء وحسب، بل كانت وشم الذاكرة المتناقضة لجيل كامل. ففي غفلة البراءة، غزاها مرض الحمى في صغرها، حمى لم تكتفِ بالجسد بل امتد لهيبها ليطال الجهاز العصبي، مانحةً إياها إدراكاً مختلفاً للعالم، نافذةً خاصة لم يفتحها سواها.
سيدة الشوارع ورسائل البراءة الصارخة
كانت هندوما تتخذ من شوارع البلدة مسرحاً يومياً لحضورها الفلسفي العفوي. تجول بخطى غير آبهة بضجيج الواقع، حاملةً في جعبتها فيضاً من المشاعر الإنسانية المجردة. كانت جوهر النخوة المتمشي. إذا صادفت من يلعنها أو يتجاهلها، كانت تجابهه بلعنة سريعة تنبع من جرحها الداخلي، قائلة بحدة: "يا قليل الأدب، الله يكسر إيدك!" دفاعاً فطرياً عن كرامتها المهشمة.
لقد كانت تبحث عن مرسى لميولها البريئة في اللعب، لكن المجتمع الصغير لم يرحم اختلافها. كانت ضحكة الأطفال تتحول إلى سياط تلاحقها، والنداء الاستفزازي يمزق سكينتها: "هندومة المجنونة!". فتنقلب الفطرة المرحة إلى خوف ورعب، وتهرب وتختبئ، وفي أذنيها يتردد سؤالها الموجع الذي كانت تهمس به لنفسها: "ليه بيعملوا فيي هيك؟ أنا ما عملت شي!"
كانت حياة هندوما سلسلة من اللقاءات العفوية التي تكشف عن أصالة روحها وصدقها.
السيد فحص ومباراة الأهلي
كان حضورها يتجاوز محيط الحي الضيق ليلامس شخصيات بارزة، مثل السيد نجيب فحص الذي كان يرى فيها روحاً تستحق العطاء. حين كانت هندوما تقابله، كانت ترفع صوتها بندائها الخاص: "يا نجيب فحص، أعطيني قروش لأشتري بونبون!" فكان يستجيب لندائها، مانحاً إياها قيمة الاعتراف بوجودها.
أما حضورها في مباراة الأهلي، فكان تجسيداً لحبها للحياة والمشاركة. كانت تطلق صرخات الانفعال والحماس، فإذا رأت فرصة ضائعة، كانت تندفع بهتافها الحاد: "يا عاطلين! ليه ما جبنا غول؟ خسارة عليكم!" مؤكدةً حضورها في كل زاوية من زوايا الحياة العامة.
هندوما والشيخ في ليلة السوق: كرم العفوية
المشهد الأعمق كان يقع في ليلة سوق النبطية، حيث كان التجار يفترشون الأرض على البيدر، يعدون بضاعتهم لصباح اليوم التالي. كانت تلك الليلة مرتعاً لهندوما، فهي مساحة حركية وغنية بالفاكهة المعروضة. كان الشيخ يجول بين التجار ليلاً، يحظى بالترحيب والاحترام، فيما كانت هندوما أيضاً تجول بحركتها العفوية وصوتها الجريء.
كانت تطلب من التجار بابتسامة متوقعة: "أعطيني تفاح، أعطيني عنب! بدي آكل!" وكان التجار، إما بدافع التعاطف أو لتجنب صراخها، يمنحونها مجموعة من الفاكهة الطازجة. وحين كانت هندوما تحظى بهذه الغنائم الباردة والشهية، كانت تتحول إلى مانح معطاء؛ فما إن تلتقي بنا نحن الأطفال، حتى تمد يدها الصغيرة إلينا بكرم عظيم، قائلةً بلهجة الواثق والمبتهج: "خذوا! هايدي الكم! طيبة!"
في هذا الموقف، لم تكن هندوما تستجدي، بل كانت تأخذ حقها من الحياة ومن وفرة التجار، ثم تعود لتشاركه معنا نحن الأطفال. كانت بذلك تعلمنا درساً ضمنياً في تكافؤ الفرص والكرم غير المشروط، تثبت أنها لا تزال تمتلك القدرة على العطاء رغم كل ما سُلب منها.
هندوما وبير القنديل والذاكرة المتناقضة
كان "بئر القنديل" مرسى الاحتضان الصامت، حيث كانت والدتي تمثل لها مرسى الاستثناء والاحتضان الصادق. وحين كانت هندوما تستشعر الغدر، كانت تهرب إلى أمي وتطلق حكمتها المبسّطة والعميقة: "كلّن كذّابين، بس إنتِ منيحة!" كانت هذه شهادة على نقاء روح والدتي في نظرها.
أما نحن، أطفال ذلك الحي، فكانت هندوما تمريننا الأول على الإنسانية المفقودة. كانت تنظر إلينا بعين صافية رغم حزنها، وتدعو للعب معنا: "تعالوا العبوا معي! أنا بعرف أعملكن حركات حلوة!" هذه الدعوة كانت درساً في رؤية الإنسان قبل المرض.
الضحكة العفوية... خاتمة إنصاف للإنسانية
كانت هندوما إنساناً كاملاً حُكم عليه بالتخلي الاجتماعي، وتلاطمتها أمواج الحياة التي تجرّدت من أبسط معاني الاحتواء. المجتمع الذي كان يفترض به أن يمثل قيماً التكافل والرعاية والتضامن، وجد سهولة في إلباسها ثوب النبذ.
لكن في وسط كل هذا الألم، كانت هندوما تحمل رسالتها الإنسانية العميقة. لم تكن مجنونة، بل كانت أكثرنا صدقاً وعفوية. بضحكتها النادرة، التي كانت تخرج كشعاع من بئر عميق، كانت ترسل صرخة صامتة تدين قسوة المجتمع وتُصوب نحو الإنسانية التي غادرتهم.
إن هندوما، بكلماتها الصادقة وكرمها العفوي، لم تكن سوى مرآة مؤلمة تعكس عجز المجتمع عن احتضان المختلف. لقد عاشت بهامش مجتمعها لتنصف إنسانيتها التي سُلبت منها، مخلدة في ذاكرة الأجيال كرمز للروح البريئة التي دفعت ثمناً باهظاً لاختلافها وعفويتها المطلقة. هي الإنسان، وفي تجريدهم لها، تجردوا هم من إنسانيتهم". انتهى نص الأستاذ علي خليل ترحيني
وقد كتبت الرسامة دنيا جابر : " هندومة : هي طفلة فلسطنية كان عندها داء الصرع وربما لم يتوفر العلاج بسبب امكانيات اهلها … كانت تتجول في احياء النبطية. لا ابالغ إن قلت كل اهل النبطية احبوها .
كانت ذكية… مثلا …لو وجدتْ حشدا من الناس ودون ان تعدهم تصرخ بعفوية انتم ٤٩ عيناً، والجواب يكون صحيحا، ويتفاجأ الحضور ان احد الاشخاص له عين واحدة … كانت متفوقة في الحساب.
كان كل بيت تمر من جنبه كأن ملاكا سقط عليه...
كانت ذكية… مثلا …لو وجدتْ حشدا من الناس ودون ان تعدهم تصرخ بعفوية انتم ٤٩ عيناً، والجواب يكون صحيحا، ويتفاجأ الحضور ان احد الاشخاص له عين واحدة … كانت متفوقة في الحساب.
كان كل بيت تمر من جنبه كأن ملاكا سقط عليه...
محبوبة من الكبار والصغار و قد احبها كل من تعرّف إليها …
نهايتها احزنت كل اهل النبطيةً ….وقعت في البئر …
تذكرنا بطفولتنا وصبانا … رحمها الله
رسمتها ... وكل سنة اذكر اهلنا بالفاتحة لروح هذه الطفلة الملاك" انتهى نص دنيا جابر
من لوحات الفنانة دنيا جابر - هندومة الطفلة الذكية ملاك النبطية
فتاة عاملية بالقرب من قلعة الشقيف 1950
فتاة عاملية بالقرب من قلعة الشقيف 1950، تملأ جرّتها بالماء من البئر عبر السطيلة (تصغير سطل)
وقد وضعت خرقة قماش على فوهة الجرة لتنقية المياه من الشوائب.
ويُلاحظ أنها حافية القدمين وقد تركت حذاءها خلفها.
الصورة الأولى : الأصل بالأبيض والأسود
الصورة الثانية تم تحسينها وتلوينها بال AI
من محفوظات Reda Chamouni
إمرأة عاملية عام 1950 بالقرب من قلعة الشقيف
امرأة عاملية عام 1950 تحمل جرة مياه
بالقرب من قلعة الشقيف في أرنون _ جنوب لبنان
الأديبة والشاعرة عليّة موسى القبيسي
الأديبة والشاعرة عليّة موسى القبيسي - 1907 - 1990
من بلدة زبدين، تلقت علومها في قريتها ثم في النبطية ثم في بيروت.
عملت في مجال التعليم (مدرسة الزهراء في النبطية)، ثم تفرغت لأسرتها مع حرفة التطريز والخياطة.
صدر لها كتاب الخواطر، كما نشرت العديد من القصائد في مجلة_العرفان. ولها كتاب (الخواطر)، لم أتحقق من موضوعه.
من شعرها :
جلّ شأن الله خلّاق الأمم * ومعيد الخلق من بعد العدمْ
خلق الناس جميعا من ثرى * حوّل الترب إلى لحمٍ ودمْ
جعل الأرواح في أجسادهم * بعدما كانوا جمادا كالأرمْ
قدرةٌ لله ما أعظمها * قصرت عن كنهها كل الأممْ
نِعمٌ للّه ما أكثرها * نشكر الله على تلك النِعمْ
ومن شعرها المنشور في مجلة_العرفان
حناناً جارة الوادي حنانا --- ورفقا في فؤادي إذ تنوحي
أعيدي ما شدوتِ به لسمعي--- وضمّي نوحكِ المشجي لنَوْحي
كِلانا ننشد الأشعار سِحرا --- إلينا الشعر ربّ العرش يوحي
أراكِ قد وشكتِ على رحيلٍ --- ومِن نحوي مسلّيتي تروحي
فمنّي قبْل بيْنكِ في لقاءٍ --- فقلبي صار ويلكِ في قروحِ
فكمْ شنّفتِ آذاني بلحنٍ --- كمثل الراح في وقت الصبوحِ
فأخشى إنْ ترحّلتِ و بنتِ ---- بأشجاني و أنّاتي تروحي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






































