الشاعر فاروق شويخ يرثي بيت جدته مريم حيث وُلد :
هدموهُ
وانتهتِ الحكايةُ عندَ آخرِ شتلةٍ
كانتْ تخبئُ عطرَ مريمَ
بل وتحفظُ ضحكتي الأولى
تهاوى البيتُ؟
لا
بل خرَّ تاريخٌ منَ السنواتِ ملقىً
فوقَ صدري
آهِ قد ماتَ الحنينُ
فلا تقولي يا قصيدةُ
"يا بقايا الدارِ"
أو
"يا لهفةَ الشوقِ القديمهْ"
هذا الركامُ الآنَ جثةُ صامتٍ
لا وقتَ يبقى للرثاءِ
ولا مجالَ لدمعةٍ مسفوكةٍ عندَ الزواريبِ الحميمهْ
من ماتَ لا يبقى لهُ ذكرٌ
فواأسفي وقد قتلوا مكانًا كانَ يعني لي الوجودْ؟
يا أيها الموتُ الذي يتقلدُ الجرّافةَ الصماءَ
خذْ ما شئتَ من طينٍ
ومن ذكرى وُلدتُ بظلِّها
فأنا هنا
صخرٌ تَعمَّدَ باللّظى
لا الذكرياتُ الآن تُنعشِني
ولا هذا الخرابُ يهزُّني
ماتَ الحنينُ
فهل رأيتمْ ميّتًا يبكي على ميْتٍ؟
أنا الآنَ الصواعقُ
والرصاصُ
ومنبتُ الجمرِ الذي لم ينطفئْ
بيتي
وإن جعلوهُ قبرًا للحمامِ وللجمودْ
سيظلُّ لعنتَهمْ
إلى أن ترجعَ الأرضُ التي صلبوا عليها
آخرَ الأحلامِ
في بيتِ الجدودْ