‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسماعيل الزين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسماعيل الزين. إظهار كافة الرسائل

تظلّم أهل الكوثرية - عريضة لرفع ظلم إسماعيل الزين - 1908 م

رفع أهل كوثرية السيّاد عريضة إلى الدولة العثمانية جاء فيها :
" نستجير بالعدالة والدستور... ونستمدّ العون من دولة ملجأ الولاية، ونستحلفهم بالله والقانون الاساسي والحرية أن يرفعوا عنّا ظلم إسماعيل أفندي الزين وولديه حسن و يوسف من كوثرية السيّاد التابعة قضاء صيدا.
فإنهم يستبدون بنا ويخربون بيوتنا ويهتكون أعراضنا ويستعبدون أولادنا ونساءنا وشيوخنا بلا شفقة ولا رحمة، رغما عن انتشار الدستور ورفع لواء الحرية. ومن مظالم إسماعيل أفندي المومأ إليه أنه يجمع في أيام عدّ المواشي قسما كبيرا من ماشية جيرته ويضعها عنده فلا يجسر أحد من العدادين على عدّها وبذلك يختلس حق الحكومة. وهكذا الحال في العسكرية فإنه يمنع أهل قراه عن خدمتها ليأخذ منهم الرشوة. ومنها انه يأخذ في زمان الأعشار 17 بالمائة وفي الأقسام نصف الحاصلات... وكان بعض أولاده يسرق البقر ولا يردها إلا بالرشوة، ولا تستطيع فتاة أن تتزوج إلا بعد أن يأخذ عليها رسماً معيّنا. هذا فضلا عن استخدامه أولادنا ونساءنا قهرا.... فعلى صفحات اللسان (جريدة لسان الحال) نسترحم دولة الوالي إنقاذ أملاكنا وأعراضنا ونستجير بالأحرار قاطبة لكي ينصفونا ويسمعوا صوتنا ... الإمضاوات..." انتهى

**من بين الإمضاءات توقيع (علي جعفر) وهو الذي قام باغتيال إسماعيل الزين عام 1909 في بيروت.

أنظر أيضا : 
* ظروف مقتل إسماعيل الزين - د. وضاح شرارة من كتاب الأمة القلقة 
* فتوى في بيت إبراهيم - قصة اغتيال إسماعيل الزين - حسن السيد محمد ترحيني 
فتوى في بيت إبراهيم - سلوى فاضل
* آل الزين ولمحة من تاريخهم - كتاب للتحميل 




ظروف مقتل الحاج إسماعيل الزين 1909 - الدكتور وضّاح شرارة


في آذار عام 1909 أغتيل الحاج إسماعيل الزين في ظروف غامضة، عرض الباحث الإجتماعي الدكتور وضاح شرارة للظروف الإجتماعية والسياسية لمقتله في كتاب (الأمة القلقة) ومما جاء فيه : 
* بلدة كوثرية السياد في أقليم الشومر (في جبل عامل) كانت من أملاك آل علي الصغير. 
* كانت البلدة مقراً لمدرسة الشيخ حسن القبيسي (إحدى اهم المدارس العاملية) وسكنها السادة  من آل إبراهيم الحسينيين. 
 * انتقلت ملكية الكوثرية من خليل بك الأسعد إلى آل سرسق البيروتيين ومنهم إلى إسماعيل الزين.  
* كان إسماعيل الزين وريث سليمان الزين قد التزم تموين قافلة الحجاج إلى الديار المقدسة وأثرى من هذا الإلتزام وأصبح مالكا ل 14 قرية. 
* إسماعيل الزين هو عمّ مؤسس العرفان الشيخ أحمد عارف الزين واخو الحاج علي الزين
* بعد إعلان الدستور العثماني، كثرت حالات خروج وتمرّد الفلاحين على أصحاب الأرض وتم طرد بعضهم منها. 
* ينقل الدكتور وضاح شرارة أن مجلة العرفان نشرت خبرا مفاده أن (أحدهم) حرّض الفلاحين على التجمهر والمطالبة بالأمر! 
* وكان نظام التملّك العثماني حديث الصدور، ونتج عنه اضطراب في تحديد مساحات الأرض، وخلل في التسجيل في الطابو دفع بالأقوياء إلى  تسجيل أراض كثيرة بإسمهم دون وجه حق، كما دفع بالفلاحين إلى الإحجام عن تسجيل الأراضي بإسمهم مخافة الضريبة ولعدم ثقتهم بالسندات الجديدة وأيضا بسبب تدهور أسعار التبغ والحرير والزيت. 
* عقب إعلان الدستور العثماني الجديد، ظهر في جبل عامل (وغيره) وجهاء جُدد (الزين، فخري، عسيران، مروة، العبد الله، القبيسي، فرحات، فحص ...)  بدأوا يخلفون رؤساء العشائر (الأسعد، التامر، الفضل، ....) في تملّك الاراضي وإدارتها،.... 
* نتج عن هذه الحالة، أن العشائر والأسر القديمة فقدت بعض أملاكها واحتفظت بالكثير من نفوذها ومكانتها الإجتماعية، في قبال وجهاء وملّاك جدد كانت أملاكهم آخذة في الإتساع دون أن يكون لهم نفوذ يوازي أملاكهم الجديدة أو مرتبة إجتماعية وازنة في قبال الأسر القديمة. 
* لم يكن عسيرا على الأسر القديمة النافذة، تأليب الفلاحين على الملّاك الجدد فكان مقتل إسماعيل الزين عام 1909 وانفجار الصراع بين آل العبد الله والفلاحين في الخيام عام 1911. 
* يرى الدكتور شرارة، أن حلفا ربط الفلاحين برؤساء العشائر القدماء، في قبال الإدارة التركية المتحالفة مع الوجهاء والملاكين الجدد. فقد حرّض رؤوساء العشائر (آل علي الصغير) الفلاحين على القيام ضد الوجهاء الجدد ( الزين ، العبد الله، فرحات ...) و ووعدوهم بامتلاك الأرض إن هم فعلوا ذلك. 

تعليق: لم يدخل الدكتور وضاح شرارة في آلية تنفيذ الاغتيال ، والشخص الذي قام باطلاق النار، أيضا لم يدخل في دور رجال الدين في التحريض (وهذا ثابت مؤكّد) ، واكتفى بتحليل الظروف المحيطة التي أفضت إلى الاغتيال.    









«فتوى.. في بيت ابراهيم» فتوى.. في يد العمائم أم في يد الحاكم؟ - سلوى فاضل


«فتوى.. في بيت ابراهيم» عنوان جذّاب ،لنصٍ مُتعب، لقارئ لايُدرك من واقع جبل  عامل الكثير، بل ولوكان يدرك القليل فقط. ليكتشف  هذاالقارئ ان المُخبّأ كثيرجدا. فهل ستُطمس أحداث اليوم في المستقبل يا تُرى لصالح سلطات كبرى؟
صدر عن دار الفارابي في بيروت كتاب "فتوى في  بيت ابراهيم" وهو الاصدار السابع لكاتبه عباس جعفر الحسيني . ما يميّز الكتاب هو اولا العنوان الذي على ما يبدو ان الكاتب أدرك لعبة جذب القارئ من جهات عدة. أولها: العنوان، وثانيها:التأريخ لمرحلة مجهولة من تاريخ لبنان، وثالثها: الموضوع المثير للجدل متمثلاً برجال الدين والسياسة.
في روايته ، التي تقع في 185 صفحة تقريبا ،يتناول عباس الحسيني علاقته بآل إيراهيم العائلة الدينية التقليدية و التي كانت طرفا في صراع سياسي مع  جهة دينية ثانية يقودها السيد عبدالحسين شرف الدين الذي كثيراً ما تربط الأدبيات السياسية في جبل عامل بينه و بين مؤتمر وادي الحجير الشهير الذي انعقد في مواجهة الفرنسيين في العام1920من القرن الماضي، والذي لا زال الشيعة يتغنّون به الى اليوم، بل أدخلوه في المسلسلات السنوية. وهوالذي يمثّل اليوم- حسبما يريد الكاتب ان يُوحي وان يُسقط على الحاضر- المقاومة والنضال والجهاد مقابل موقف آل إبراهيم المؤيد للإنتداب.
هذا الإسقاط، الذي يبدو متعمّدا، لا ينسحب فقط على هذين الأمرين، بل ان الكاتب عباس الحسيني يستعين بكونه ابن بلدة النميرية، مسقط رأس آل ابراهيم ايضا، وهم من سلالة رسول الله وآل بيته،فيستخدم طريقة وإسلوبا في روايته أشبه ما تكون بالطريقة السينمائية من خلال اختراع مسألة "عبوره الزمان والمكان"، وهو إسلوب جميل ومحاولة ذكيّة لنقل تفاصيل وتاريخ منطقة كبيرة من جبل عامل، وبالأخص محيط بلدات كل من الكوثرية، والنميرية، وأنصار والنبطية. وهي المنطقة التي تتحرك داخلها الأحداث، إسلوب يبتعد فيه الكاتب او الراوي عن السرد التاريخي الممّل، فيربط كل حادثة تاريخية بحادثة فردية وعائلية.
فمن أجل ان يبررالبث المباشرلأحداث بعيدة عن هذا المحيط الضيق،المحصور في منطقة النبطية، نراه يخترع شخصية جديدة يُطلق عليها اسم(جان دار)، وهذه الأخيرة تاخذ الشخصية الأساسية أي(نبيل) الى أماكن وأحداث، لم يكن رفيقه فيها العلامة السيد محمد إبراهيم الشخصية الأساس في الرواية، بل شخصيات أخرى ثانوية.
فالسيد محمد إبراهيم، هو الذي يُفتي بقتل البيك اسماعيل الزين للتخلص منه بناءا على وشاية يتبين فيما بعد أنها غير صحيحة. والغريب في الأمر ان هذه الرواية يتداولها أهل الجنوب حتى اليوم خلال حديثهم عن الإقطاع السياسي، والتي تتلخص بإجبار كل عروس على ان تكون في الليلة الأولى لزواجها ضيفة على البيك كجواز مرور نحو مقر الزوجية، فهل فعلا كان يتم ذلك وأين عادات وتقاليد جبل عامل والاجواء المحافظة جدا وهل يحتاج الامر الى فتوى لقتل هذا المجرم البغي؟ ام ان لفتوى القتل ابعادها السياسية حيث كان آل ابراهيم في صف آل الأسعد، والبيك اسماعيل في صف آل عسيران؟
وان كان الإنتقام-الفتوى من أجل حفظ الأعراض- الا ان السيد محمد إبراهيم اعطى فتواه تلك بناءا على صراع سياسي بخلفيّة أخلاقية، حيث يدينه الكاتب في اماكن اخرى على لسان نبيل، ونبيل هو الراوي البطل الذي يتنقل بين بيروت، وجبل عامل، وفلسطين، وينقل الأحداث عبر وسيلتين الأولى عبوره الزمن من خلال عين الضيعة، بالتواطؤ مع السيد محمد إبراهيم، ومرة ثانية مع(جان دار) الذي يوّسع له "بيكار" المعلومات، ويخبره عن أوضاع العرب وفلسطين وفرنسا والإحتلال واليهود والعثمانيين والبيارتة. وكل ما يمكن ان يصلح لفيلم تاريخيّ موّثق.
والسؤال هل ان الكاتب اراد أن يرسل رسالة الى من يهمه الأمر من ان التاريخ الفنيّ السينمائيّ أضاء على بيئات محددة، واهمل قضايا أخرى؟ فدفع بنصه الروائيّ هذا المفصّل والجاهز للتصويرالى العلن، علّ من يهتم؟
فالتفصيل في كل ما له علاقة بالتاريخ لم يمنع الكاتب من إدخال آرائه الحاضرة الحالية والحديثة في النص عبرإطلاق بعض التساؤلات التي بدت نافرة، لو صح اطلاقها من قبل أي شاب في حينه وفي ذاك الزمن، لأنه بمفرداته هذه تبدو إبنة هذا الزمن وهذا العالم.
وأجمل ما في هذه الرواية هي اختتامها حين نقل الحسيني للقارئ مشهدية والدته وكيف نصحها- كونه آت من الزمنين الماضي والحاضر معا- بعدم الإرتباط بوالده،وليتبيّن لنا ان نبيل(الراوي) ليس الا شقيقه  الذي قُتل قنصاَ في الحرب الأهليّة اللبنانية.
فالكاتب انطلق في روايته من زمن الإحتلال العثماني ووصل الى الحرب الأهليّة اللبنانية في نقل دقيق وتفصيلي،فلم ينس أيضاالمرور على إحتلال فلسطين دون ان يُرعبنا بالشعارات بل ارعبنا بالحقائق.
كان واقعيا الى اقصى الحدود، وكان موضوعيّا غير متكلف، ولم يتبرج، ولم يمدح، بل انه انتقد وعلّق على سياسة العلماء ورجال الدين الذين لا زالوا الى اليوم على إنقسامهم واختلافهم السياسي لا الديني.
فما أشبه اليوم بالأمس. ومن يقول غير ذلك عليه ان يطلّع على التاريخ المنصوص في هذه الرواية التاريخية التي يتضح من خلال التسلسل التاريخي فيها ان التوثيق والمتابعة والتدقيق أخذ وقته الكبير من الكاتب.
ويتبين من خلال هدف الكاتب ان للفتوى دورها في تغيير حياة مجتمع بأكمله وبيئة وعالم ونمط حياة، فما بالنا اليوم ونحن نعيش في عالم داعشي من الفتاوى على اختلاف معاقلها ومراميها.
رسالة عباس الحسيني العلمانيّ واضحة في الرواية، وأوضح منها هو رغبته بالإضاءة على موقف آخر مُغيّب، كان موجودا في جبل عامل، ولم يضء عليه أحد تحت عنوان الإجماع الذي أكل منّا جميعا. فالسيد عبد الحسين شرف الدين رفض منح القاتل فتوى تُجيز قتل البيك في حين أطلقها السيد محمد إبراهيم وبسببها هرب الى فلسطين ليعيش هناك، وليقول للقارئ ان جبل عامل لم يكن كما هو معروف اليوم ومتداول سياسيا،ولا جغرافيا، بل انه يشمل أراضي فلسطين وصولا الى أطراف بعلبك، ويضم المسيحيين والسنّة، وليس الشيعة وقراهم فقط. فالتنوّع قديم، لكن الإعلام -كما هو حالنا اليوم- يُضيء على الأكثر سلطة، ويُطفىْ الأضواء على الأقل منها.
رابط المقال على موقع مجلة النور الجديد

فتوى في بيت إبراهيم - حسن السيد محمد ترحيني

(فتوى في بيت إبراهيم) هي الرواية التي نشرها الكاتب السيد عباس (إبراهيم)الحسيني منذ شهور، وحاول فيها الإحاطة بالظروف السياسية والإجتماعية والتاريخية لحادثة اغتيال إسماعيل الزين بفتوى من السيد محمد إبراهيم في بداية القرن المنصرم. 
أحداث الرواية وشخصياتها: بدأت الرواية بحشد الكاتب للصفات المثالية التي عُرف بها السيد محمد وقوّة تأثيره في الناس ومحاولته الثورة ضدّ الإقطاع، وبالمقابل حاول تصوير البيك بصورة الظالم المستبدّ، مستعرضاً بعض الصور من ظلم حاشيته للعمال والفلاحين وما تناقلته الذاكرة عن تعسّف ابنه في أعراض الناس واستدراجه الفتيات للعمل في قصر العائلة ثم استغلالهنّ ومنع أهاليهنّ من لقائهنّ.ولكن _حسب الرواية_ فإن دوافع الإغتيال كانت شخصية تمّ إلباسها لبوساً دينيا، فالمنفّذ (علي جعفر) ناقمٌ على البيك لأنه لم يسعَ في إطلاق سراح أخيه المسجون بسبب البيك. بحثَ المنفّذ عن مسوّغ شرعي للقتل، ففهم من كلام السيد محمد إبراهيم إذنا بالإقدام، مع أن الفتوى لم تكن مكتوبة ويُقال بأنها مشروطة بشروط لم نفهمها تماماً من سياق الرواية. وقَعَ الإغتيال أثناء زيارة إسماعيل الزين لبيروت، ثم ألقت السلطات العثمانية القبض على مطلق النار وأودعته السجن، وفرّ السيد محمد إلى قرية الجاعونة في فلسطين، وأقفلت المدرسة الدينية في النميرية أبوابها، وتوزعت العائلة على القرى المحيطة، ولم ينتقم آل الزين بشكل مباشر من آل إبراهيم. بعد فترة تغيّرت الظروف السياسية والإجتماعية في البلاد، فعاد السيد من منفاه الطوعي، ولم تعتقله السلطات التي دانته بالتحريض وحكمت بسجنه أربع سنوات. ثم توسّط آل عسيران للجاني فأطلق سراحه رغم إدانته من قبل المحكمة، وظلّ مصراً على إنكاره يأن يكون هو مطلق النار. وبعدما طوى الزمن حادثة الإغتيال، نرى السيد محمد إبراهيم يتحالف مع آل عسيران وآل الزين في السياسة، وفي دعمه لقيام دولة لبنان الكبير. هنا تصبح صورة السيد ضبابية من خلال الرواية، بعدما يُلقي الكاتب عليه اللوم لعدم إكماله ثورته ضد الفساد الإجتماعي والسياسي، وهو ما ترتب عليه تراجع التأثير العلمي والإجتماعي للعائلة وإقفال مدرستها في النميرية وهجرة أبنائها من القرية. تقدّم الرواية سردا تاريخياً موضوعياً إلى حدّ بعيد، فالكاتب لم يتأثّر بوشائج القربى العائلية عندما قارب شخصية أحد كبارها، فنراه يبدي إعجابه بالسيد ثم ينتقده وينتقد من خلاله دور رجال الدين في الحياة السياسية. 

الزمان في الرواية: لم يكن الزمان في الرواية تصاعديا، إذ يُفترض أن تجري الأحداث وفق تسلسلها المنطقي والزمني. ولكنّ الرواي كان يأخذ إجازة من الزمن فينتقل من قلب الأحداث إلى الماضي السحيق ليتحدّث عن  أصول العائلة، ثم يعود إلى أجواء الرواية، ثم يطلّ (جان دار) حارس الروح ليبعثر الزمان والمكان في كثير من الأحيان. فقد اعتمد الكاتب في سرده على آلية السفر عبر الزمن لاسترجاع أحداثه. فقد سافر (نبيل) من عالمه وزمانه إلى الماضي ليتابع مجرياته. ولكن كان ينقص هذه الآلية إيضاح عنصر المشابهة لتبرير السفر والعودة للماضي، كأنْ تتشابه حادثتان بين الحاضر والماضي أو يتشابه أمران يذكّر أحدهما بالآخر. وإذا كان سفر نبيل عبر الزمن قد حصل دفعة واحدة، فإن العودة لحاضره لم تكن كذلك. بل كانت تدريجية، حيث حطّ رحاله في زمن السيد مهدي إبراهيم أخي السيد محمد، مستعرضا جانبا سريعا من حياته. ثمّ انتقل إلى زمن آخر وعرض بشكل مقتضب لقصة (حياة) وهي شابة من آل إبراهيم عانت وقاست، ويبدو أنها ملهمة الكاتب وسبب حزنه المختبئ خلف سطوره. 
صورة للسيد محمد إبراهيم عام 1935


المكان في الرواية: تدور أحداث الرواية في قرى الجنوب (النميرية، الكوثرية، أنصار، ...) وفي بيروت وبعض قرى فلسطين. لم يعتنِ الكاتب كثيرا بوصف المكان وأبعاده حيث تجري الأحداث، مما ضعّف من عمق الإحساس بحالة الشخصيات لدى القارئ. وقد اكتفى غالبا بوصف عام للقرى والمدينة، ومن المعلوم أن وصف المكان في الروايات يكشف لنا عن الخصائص والأبعاد المادية للحياة الجارية فيها. 

حالة الشخصيات : أكثر الكاتب من وصف الحياة الخارجية للسيد محمد، وكذلك فعل مع اسماعيل الزين ولكن بوتيرة أقل، ولكنه لم يهتمّ كثيرا بوصف الحالة النفسية لشخصيات الرواية فلم يدخل إلى نسيج الحياة الداخلية ولم نرَ الحالة النفسية والشعورية لهم. 

لغة  الرواية : جاءت لغة الرواية عادية بعيدة عن التكلّف، ولكنها أيضا تنحو منحى البساطة في بعض فصولها. فلم يكثر الكاتب من استعمال الألفاظ التي لها دلالات شعبية وتراثية ، والتي توثّق علاقة الشخصيات بزمانها ومكانها، بل استغرق في السرد التاريخي ولم يعطِ النواحي البلاغية والمحسنات اللفظية اهتماما كافيا. 

خلاصة: تمثّل الرواية جهدا بحثيا في تاريخ عائلة آل إبراهيم، كما تُعتبرالمادة التاريخية التي تضمنتها من أغنى المواد التي طالت تلك الفترة وإن على نطاق أسريّ ضيّق.  ورغم أن الأسلوب واللغة شابهما بعض الشوائب _التي لا تخلو منها رواية_ فإن هذا العمل يُعتبر لُبنة في مدماك التراث وخطوة في لملمة الذاكرة العاملية المبعثرة.