شهداء السادس من أيار 1915 في مجلة العرفان

تطرقت مجلة العرفان في عددين لها، للشهداء الذين حكم عليهم الديوان العرفي في عاليه بالإعدام، ففي المجلد العاشر أستعرضت التهم التي وُجّهت إليهم، وفي المجلد العشرين سردت آخر لحظات حياتهم وما قالوه على كرسي الإعدام: 

توفيق بساط - صيدا  
عارف شهاب - حاصبيا 
الشيخ أحمد طبارة - بيروت  
عبد الغني العريسي - بيروت 
عبد القادر الخرسا - بيروت 
عبد الكريم الخليل - الشياح 
عمر حمد - بيروت 
محمد ومحمود محمصاني  - بيروت 
محمود العجم - بيروت 
نايف تللو - البقاع 


















الشاعرة جميلة شريم


كتب الأستاذ أنور شريم :  

جميلة محمّد حسين شريم شاعرة من الرَّعيل الأوَّل لبلدة حومين الفوقا ، ولدت في العام ١٨٩٠ وتوفّيت سنة ١٩٧٢ .

نشأت في حومين برعايَة أبوَين عاشقَين للعلم بالرّغم من إهتمامهما المطلق بالزّراعة وتربية المَواشي للإستمرار في حياةٍ كريمة .
تزوَّجت من محمَّد حسين شريم وأنجبا خمسة أبناء ذكور هم : فايز والشّاعر علي ( مؤلّف كتاب التّشكيلة الشّعريّة) وحسن وحسين وعبد العزيز (الذي عمل عسكريّاً في منطقة الكورة ، وقد أحبَّ فتاة من تلك المنطقة ولكن لم يكتمِل النَّصيب ).
فُجِعَت الشّاعرة جميلة شريم بوفاة إبنتها ( يمامة ) وهي في رَيعان الشّباب سنة ١٩٢٥ ، ما حَدا بولديها فايز وحسين على تَسمية بناتهم ب ( يمامة ) .
وفاة الإبنة يمامة جعل من حياة الوالدة الشاعرة جميلة شريم حسرةً وحزناً على الفراق.ما جعَلها في باقي حياتها خائفةً على أبنائها الذّكور من غدَرات الزَّمن .
ويُلاحَظُ ذلك في المُراسلات الزَّجلية بينَها وبين إبنها الشّاعر علي محمّد شريم الّذي كان يعمل مع بعض إخوانه في بيروت خلال الثّورة التي حصلت في لبنان سنة ١٩٥٨ .
حيث قالت له:
يا عَلي لَمّا ترَكتو الدّار /// وغِبتو عَن الضّيعة وعَن الأنظار
فِكري تشَوشَر وِنشغَل بالي /// وصرت متل الحَول مِنّو حصار
فِكري تشَوشَر ونشغَل بالي /// وصرت إبكي ونوح عا حالي
ألله يصَبِّرني عَ هالحالي /// ويِهديكُن ويِحميكُن من الشَّر
بْ حَقّ النَّبيّ وحَيدَر الكَرّار //// يِهديكُن ويِحميكُن من الشَّر
ب حَقّ الّذي عا حُصن خَيبَر كَرّ /// مش راح قَلبي يفرَح ويِنسَرّ
إلّا مَتى عِدتو عَلى هالبَيت /// وشِفتكُن حَولي كبار وزغار
إلّا مَتى عِدتو عَلى هالبَيت /// ويِلتَمّ شَملي بِالجَميع،يارَيت
زادِت بِ قَلبي النّار لَمّا لقَيت /// صِرتو بوَظايِف كِلمِن بدِيري
والحَرب قَطعِت عَنكُن الأخبار /// صِرتو ب وَظايف كِلمِن بدِيري
وقَلبي حتَرَق والفِكر في حِيري /// ما في لزوم نطَوِّل السِّيري
عِيفو الوَظايف عُمرها ما تكون /// ألله بيِبعَت والفُقر مش عار

ونذكُر أيضاً قرّاديّةً تتكلَّم فيها أولادها مع زوجاتِهم فتقول:
كِنت بعِزّي غَندورة
وعِند الجِيري مَشهورة
ما حَدا بيعرِف إسمي
غير نَعنوعة وأمّورة
ما حَدا بيعرِف إسمي
إلّا مَن شَمّ النَّسمي
أمّا اليوم صاير جِسمي
خالي من القوّة والحَيل
متل الصرّة المَصرورة
عَلي يا بو عيون السّود
نِحنا إسلام مش يَهود
ليش صاير قَلبَك جَلمود
عَ القَليلة إبعَتلي
بَطّيخة أو بَعجورة
إمَّك بِ نهارا ولَيلا
مش عَم توقَف عا حَيلا
سَلِّملي عَلى لَيلى
وخَلّيها شي يَوم تطُلّ
علَيّي وهِيّي المَأجورة
وفايز طَلَب من بَلقيس
حطّيلي تيابي بِ الكيس
بَدّي روح بَيتي كَلّيس
عِندي القَعدة بالضَّيعة
بتسوى زَحلة وشتورة
وبَلقيس قالِت لَ فايز
الضَّيعة فيها عَجايز
نسكُن فيها مش جايز
شِفلَك شَغلة في بيروت
ان شالله بَسطة خَضّورة
وحسَن زِعِل عَلَيّي
وبَعَّد مِن حَوالَيّي
بيروح عَ النَّبَطيّة
وما بيخطِرِش عا بالو
يجِبلي راس بنَدورة
ولَبيبة كانِت عِندي
مِتل مراةْ الأفَندي
تنام وتقعُد عا زِندي
ولَمّا صار إلها جناحات
طارِت متل العَصفورة
وحسين صار يسِبّ الدّين
ويقول يا ألله تعين
بدّي إطلَع من حومين
وإذا ما ساعِتني جباع
بروح بسكن في حَيطورة
ومَريَم قالِتلو يا حسَين
لَوين مِتسهِّل لَوين
إمَّك وبَيَّك إثنَين
عا مين بَدنا نِترِكهون
في هالضَّيعة المَهجورة
وعَبد العَزيز مَرَّضني
ولِلهَلاك معَرَّضني
لَمّا بَدّو يفاوِضني
عَقلو عِقدة ما بتِنحَلّ
وحكاياتو حَزّورة
عايِش وَحدو لَحالو
مكَيَّف شو عَلى بالو
وتارِكلي بِنِت خالو
صبح ومَسا بتقِلّي
إبنِك عاشِق بالكورة
قِلتِلّا يا صبحيّة
يا روحي ويا عَينَيّي
العَبِد عَقلاتو شوَيّي
مين بَدّو يِعشَق ويحِبّ
إلّا قطَيطة حَمّورة

وجَديرٌ ذِكرُهُ أيضاً إنّ فتاة من حومين إسمها خَزنة شريم قالَت للشاعرة جميلة شريم الردّة التّالية :
عَ النِّنّة يا توتو
افرَنجي ولابِس كَبّوتو
يا بَنات طقّو موتو
إجو الشَّباب لَ عِنّا
فعَلمت الشاعرة جميلة شريم بعدَ حين إنَّ صاحِب الرَّدّة هو الشّاعر موسى الحاج أسعَد شريم ، والمَدعوّة خَزنة طلَبَتها منهُ لحرقَصة بَنات الضَّيعة .
فكان رَدُّها عليه مباشَرة فقالَت:
عَ النِّنِّة يا بو الشّالي
فِلّ انعِتْر من قبالي
بتِقحَم عَلى الرَّذالي
وهالطَّرِز ما نو عِنّا
عَ النِّنِّة : كلمة كانت تُستَعمَل للحَرقَصة
الشّالي : تَعني الشَّملة وهي زِنّار من قماش كان يلفّها الرَّجل على خاصرته فوقَ دَكّة الشّروال.
انعِتر : هي إشارة لطرد الشَّخص.
بتقحم : بمَعنى تَهجم.
الرَّذالة : تَعني قِلّة الأخلاق.
الطَّرز : بمعنى العادة أو الموضة .
والمعنى : إنّ الشاعر موسى الحاج أسعَد شريم كان يتَزوّج كَثيراً.

الشاعر ياغي محمد شريم


كتب الأستاذ 
أنور شريم : 

ياغي محمّد شريم مواليد العام ١٨٩٧ وتاريخ الوفاة ١٩٨٣ .

شاعر الإبداع الإرتجالي رفيق الشعراء الكبار عباس نجم(الحوميني) وعلي الحاج بعلبكي منذ عشرينيّات القرن الماضي .
هو من تلاميذ مدرسة تحت السّنديانة، ختمَ القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره ، نظم الزّجل متأثّراً بجدّه لوالدته الشّاعر الكبير محسن شريم.
هاجمَ بشدّة مَن ينظم الزّجل مُسبقاً لإلقائه في المناسبات . وكان يعتبر إنّ الحفظ يُفقد رونقة الزّجل .
وبرأيه أن ردةالزّجل هي وليدة الصّدفة والحدَث المُفاجئ.
فكان بارعاً في الحَوربة والحداء والعتابا والمعنّى...
ونذكر أنّه شاهد مَرّةً فتاةً تعتمر العقال فقال للحاضرين:
سحَرني اللَابسي الحَطّة والعقال
ب هَواها هامِت فكاري والعقال
طلَبت وصالها قالِت وَلا عقال
أبويي مير سادات العرَب
ونذكر أيضاً أنّه كان مُحَورباً في مَوكب عَروس قادماً من قرية بنعفول إلى قرية حومين الفوقا ، وفي الطريق إشترط أهالي قرية صربا الجنوبيّة أن يرفع أحد مرافقي المَوكب "القَيمة" للسّماح لهم بالمرور، ولمّا كانت القَيمة ثقيلة جداً وعجز الجميع عن رَفعها أنشدَ لهم مُحَورباً :
صَربا حُصن ما بينهدَم تنسَرّ يوم سرورنا
ما نخُطّ بِ ترابِك قدَم تا تِسمَحي بِ مرورنا
وعِندَها تقدّم خوري صَربا وجرّ بنفسه لجام الفرس مُفسِحاً لهم المَجال للمرور .
كما أنّه ارتجَلَ في أحدى المناسبات الدّينيّة قصيدةً نذكر مطلعها:
إتأمّلو يا ساكنين الدّار
بِ القَبل مِنكُم شو جَرى وشو صار
دَشَّروها تنازَلو عَنها
للغَير لا دِرهم وَلا دينار
دَشَّروها تنازَلو عَنها
للغَير واحتَلّو مَساكِنها
ومتل اللّي راحو بيرحَلو مِنها
ب أرض وسَما مَخلوق ما بيدوم
غَير الإلَه الواحِد القَهّار
وحَريٌّ بنا أن نَذكر ما تيَسّر من مَرثيّة المرجع الدّيني الكبير العلّامة السّيد محسن الأمين " أبو الحَسن " المتوفّي سنة ١٩٥٢
فقَدناك يا حامي شَريعِتنا
يا مَن كنت مَرجَع لأُمِّتنا
يا "بو الحسَن" يا كَوكَب الإسلام
نورَك أفَل في عِزّ ظلمتنا
مِتّ و بِ أرض الطّائفة أحيَيت
زَرع البَلا في كلّ بَيت وبَيت
يا رَيت ما فارَقتنا .......... يا رَيت
ولا هَيك بَعدَك بِ التُّقى خَلَّيت
تذبَل بِ أرض الشَّرق وَردِتنا
مش بَسّ أُمّة حَيدَر الكرّار
أرض الشّرق بركان فيها ثار
يقذف حَميما عَ الخَليقة نار
حَتّى مَلايكة السَّما الأطهار
مَعنا بكو في يوم فَجعِتنا
من مصر من بغداد من إيران
إبن السَّعود وما حَوى الأوطان
فلسطين حَتّى سوريا ولبنان
صاحو بِ صَوت يزَلزِل الأركان
ألله أكبَر ............ مات حجّتنا
يا "بو الحسَن" وَجه الحِسن ما غاب
إن كان جِسمَك صار تَحت تراب
خَلَّدِت في الدّنيا أعَزّ كتاب
مَكتوب بِ الفردَوس عَ الأبواب
جايي الإمام يزور جَنِّتنا
رَضوان لاقاك ب هَنا وسرور
وصارِت مَلايكة السَّما والحور
تنثر علَيك الوَرد والبَخّور
وإنت ضاحِك بِ الخُلد مَسرور
بُشراك يا حامي شَريعِتنا


أكل الهوا في النحو - من طرائف أسعد رستم

من طرائف أسعد رستم الشعرية:
يا أيها الرجل المباهي غيره // علماً وبعض العلم ليس يجوزُ
في النحو أشياءٌ تجوز وإنما // أكل الهوا في النحو ليس يجوزُ
وله في مائدة دسمة :
ومائدةٍ حوت قوتاً لذيذاً // له طعمٌ يسرُّ به البطنجي
طعامٌ فاخرٌ شكلا ولوناً // (و) يقصر عاجزاً عنه الفرنجي
أقول بوصفه في الانكليزي // (فري فاين) وبالتركي برنجي



صادق حمزة الوائلي - سيرة مقتضبة

كتب الناشط عبد اللطيف حمزة : 

 صادق حمزة (الفاعور) بطل العامليين وقائدهم إبان الاستبداد الفرنسي ؛وُلد صادق بن الشيخ علي ...بن حمزة المحمد النصّار
الوائلي عام 1894 للميلاد في بلدة دبعال العاملية في قضاء صور ،كان ابوه شيخ البلدة وحكيمها وفي مجلسه كانت الأحداث واخبار المستعمرين تتكرر على مسمع الفتى الصادق ،فكان يمتعض متذمّراً متربصاً الفرصة ،حتى سنحت بأن ساقه وأخاه جنديان فرنسيان سيراً على الاقدام نحو مدينة صور ؛فما كان من الأخوين صادق وحسين (الاخ الاكبر )الا ان انقضّا على فريستيهما وسلباهما بارودتيهما ولاذا بالفرار ،وابتدأ العمل البطولي لصادق وفرقته التي سرعان ما انضم اليها ابطال عامليون على رأسهم البطل الصعبي أدهم بك خنجر الدرويش والتحق بهما محمود الأحمد بزي من بنت جبيل وشقيق صادق مصطفى وعلي حرب (لا تزال ذريته في الاردن) ورجل من آل علّيق من يحمر الشقيف وعدد آخر لم تحفظ الذاكرة الشعبية اسماءهم ، وتصاعدت وتيرة العمليات المرعبة التي انزلها الثوار بالافرنسيين والمتعاملين معهم حتى ضاقت حكومة الانتداب ذرعاً فجرّدت حملةً مؤللة على رأسها قائدها المدعو (نيجر) غايتها تأديب الثائرين والقضاء عليهم ،وانطلقت الحملة من صور باتجاه بنت جبيل واعملت الخراب والقتل في طريقها حتى احرقوا بنت جبيل ،وبلغت خسائرها حينئذٍ بمليون ليرة ذهبية!!!،بعدها صدرت احكام عُرفية من قيادة الانتداب تقضي بالاعدام على كل من يشك به الفرنسيون باتصالٍ مع الثوار ،فما كان من الثوار الا اللجوء الى الجاعونة وهي ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم حيث لا سلطة لفرنسا في مناطق النفوذ الانكليزي ،وفي تلك الحقبة اتصل صادق بالأمير محمود الفاعور أمير عرب الفضل آل قطر الندى امير عرب الجولان ،فأعجب الأمير بالبطل العاملي وادّعى قرابة النسب مع صادق !،وتماهياً اخلاقياً منه قبل صادق وأُلحق بإسمه لقب(الفاعور)!، ومن المعلوم ان صادق حمزة يرجع بنسبه للشيخ حمزة المحمد الوائلي مؤسس فرقة (الطيّاح)زمن حكم احمد باشا الجزار حاكم عكا في العقد الثاني من القرن التاسع عشر ،واستُشهد في مئتين من رجاله الشجعان الذين أبَوْا الفرار من ساحة المعركة في شحور حيث يُعرف مكان المعركة فيها ب(بلاط صدر القتلى).
بعد ان ذاع صيت صادق ورجاله في الجولان وما وراءه حتى الأردن ؛والتي كان مليكها يوطد لمُلكه ويبسط نفوذه على اطرافها ،تمرد على الملك بعض مارقة البدو وكان زعيمهم رجل طاغية يدعى(كليب) ،فما كان من الملك عبدالله بن الشريف حسين إلا أن إهتبل الفرصة مرسلاً صادقاً وعصابته لتأديبه ،فانقضَّ على كليب هذا مخمداً ناره ومشتّتاً أوَاره ،فلم يكن للبدو في تلك النواحي الا الإطراء والمديح بصادق حتى خشي الملك من نفوذه!، فدبّر للبطل مقتلاً فلم يُعرف له أثر!!..
كان ذلك عام 1926 م.وكان له من العمر اثنتان وثلاثون ربيعاً لم يذق فيها طعم السكون !!. والصورة التي ترونها في المنشور والى يساره رفيق سلاحه الأثيل كانت إحدى السائحات الفرنسيات قد اُعجبت بزيّهما العربي فالتقطتها لهما ولولا أن استلفتت هذه الصورة نظر حفيد صادق حمزة في مجلة فرنسية لما عثرنا لصادق على رسم !!.
الصور من ارشيف عبد اللطيف حمزة : صورة صادق حمزة وصورة بيت والده




من كتاب بغية الراغبين 


الإمام المنتظر بين الماي والشاي - من طرائف ابو بشار ترحيني

 الامام المنتظر بين ابريق الماي وابريق الشاي

بقلم بشار ترحيني . بتصرف
هي قصة والدي أبو بشار المحاصر في بيتنا في بلدة عبّا في تموز 2006 ... لم يبق في حَيّنا المسمّى بعريض عين السفلى، سوى جارنا (بو علي) ....
وفيما كان أبو بشار قابعاً في مكتبته المحصّنة في الطابق السفلي، يحضّر الشاي ويستعد للنهار الطويل المجهول، ... حتى سمع صوت وابل من الحجارة على نوافذ المنزل .. فذُعر، ثم صعد الادراج ليتحقق، وإذا بصوت أبي علي : "يا بو بشار، انت هون! شو معقول ما في حدا.."
فتح والدي الباب وخرج وسلّم على جاره مطمئنّا وسائلاً عن آخر أخبار الميدان.. ليستريح ابو علي ويبدأ بسرد حكايا الجبهة ...وانه دعا الله حفظ قريتنا وحَيّنا....
فمازحه أبو بشار كعادته ودعاه لشرب الشاي، فأبى تلبية الدعوة واعتبرها "مضيعة للوقت"، في زمن تُسطّر فيه الملاحم وهام عليه معاتباً: " كيف سيكون لك أجراً يا ابا بشار في الآخرة وانت تدعوني لشرب الشاي، ولم تضع ولو ابريق ماء على إحدى نوافذ البيت..؟"
تعجّب ابو بشار متسائلا عن قضية الابريق :" لماذا يا أبا علي؟" فأجابه بعصبيّة :
" ألم تفكّر ولو للحظة بمرور صاحب الزمان وهو ظمآن ليروي غليله ولو بشربة ماء؟ ألا تعلم أنه يخوض الحرب بسيفه اللامرئي وأنه ينفخ الغبار بوجه الصهاينة فيعميهم"....
فصرخ به أبو بشار قائلاً: "معك حق يا بوعلي! آجرك الله! وهي أيضاً من علامات ظهوره؟"
فردّ ابو علي غاضبا: "مع كل ما يجري...أنت ما زلت تشكك في ظهوره".... وغادر متمتماً


أنظر أيضا 

كشف اللّثام عن قصة أبي ذر والمقام


أخذت قصة نسبة التشيّع في جبل عامل إلى أبي ذر الغفاري ، جدالا واسعا وذهب القوم فيها مذاهب كثيرة. 
 ومع يقيننا بأن تغيير مذهب قوم يصعب أن يحصل لمجرد حلول مصلح بينهم لفترة زمنية ، بل يجب ان يترافق مع متغيرات إجتماعية وسياسية وسكّانية ... وهذا ما لم نلحظه في قصة أبي ذر مع جبل عامل . 

ومع وجود النص التاريخي الذي يؤيد زيارة أبي ذر إلى أطراف المنطقة، إلا أن الركون إلى أسطورة التشيّع على يديه دون نصّ ولا دليل هو نفي للتاريخ وهروب من مسؤولية البحث والتنقيب. (جعفر المهاجر، التأسيس لتاريخ الشيعة في سوريا ولبنان) .
فالواقع الإجتماعي والعسكري والثقافي لمنطقتنا أيام الأمويين يؤكّد أنّ هويّة الجبل لم تكن شيعيّة البتّة. (محمد علي مكي، لبنان من الفتح العربي حتى الفتح العثماني) .  فقبيلة عاملة كانت من جند الخليفة الأموي ، مخلصة له ومشاركة في غالب حروبه، ومنها صفين حيث يُنسب إلى بعض فروع عاملة قتل عمّار (محمد ريحان، جند الخليفة) .  وفي أيام العباسيين كان جنوب الشام موئلا للحركات المؤيدة لعودة الحكم الاموي ، منها ثورة المبرقع اليماني التي تجاوب معها أهل جبل عامل. (عمر تدمري، لبنان من قيام الدولة العباسية إلى سقوط الدولة الاخشيدية). 

بل النصوص الواصلة تؤكد ان التشيّع  في منطقتنا بدأ ينتشر في القرن الرابع الهجري متزامنا مع المدّ الفاطمي (حسن الامين ، جبل عامل السيف والقلم / نصّ ابو شامة / نصّ الذهبي)  وانه كان تشيّعا إسماعيليا (علي حب الله، أسطورة نسبة التشيّع في جبل عامل إلى أبي ذر / أيضا أحسن التقاسيم للمقدسي).  وفي القرن الخامس نلحظ المواجهة  والردّ من العلماء الإمامية على الفرق الباطنية الإسماعيلية، كالشيخ الكراجكي الذي صمد مع تلامذة السيد المرتضى في مجابهة المدّ الإسماعيلي في الساحل اللبناني، حتى حدّ من نشاطها وبدأت بذرة الإمامية بالحلول مكانها (عبد الله نعمة، مقدمة تحقيق كنز الفوائد).

وتعززت بذرة تلامذة المرتضى مع الظهور المفاجئ للعلماء الشيعة الإمامية العامليين في القرن السادس الهجري وأحوالهم قبل هذا القرن تكاد تكون مجهولة، والأرجح أنهم من المهاجرين الوافدين على الجبل (محسن الأمين، خطط جبل عامل) . وبقي تأثير الباطنية والإسماعيلية في الجبل،  حتى مجيء الشهيد الأول الجزيني، الذي استعان بالمماليك فقضى عليهم (البتديني اللقشي، مختصر نسيم السحر).

ولكن يبقى السؤال: ما حقيقة المقامين المنسوبين إلى أبي ذر؟ وما قصة نشره (الدعوة) في جبل عامل؟ 
الجليّ عندي أن هذين المقامين وقصة أبي ذر، بل وقصص المقامات المنتشرة في الجبل، لا يمكن فهمها إلا بالعودة إلى التراثين الفاطمي والتوحيدي. وهذا ما لفت نظري إليه الأخ الفاضل السيد رضا بدر الدين. 
فأبو ذرّ الغفاري، له مكانة خاصة عند الإسماعيليين، وعند الموحدين بالخصوص. فهو مقدّس ومعظّم وهو تجسيد (الكلمة)، وهو السيد اليعفوري (أو النبي اليعفوري)، وهو أبو الدرّ ، وهو ثالث الحدود، وهو المشار إليه باللون الاصفر في النجمة الخماسية. وله مقامات منسوبة إليه بأسماء مختلفة في السويداء وفي الجولان وكلها تُزار وتُعظّم . 
والحدود (وهي خمسة) عند أصحاب الدعوة قد زاروا العالم في أدوار مختلفة (نسيب اسعد الاسعد، كشف الستار)
فالعقل الكلي: هو نفسه فيثاغورس، ثم النبي سليمان، ثم النبي شعيب، ثم سلمان الفارسي، ثم ... أبو الفضل حمزة بن علي الزوزني وقت الدعوة والكشف. 
والنفس الكلية: تجسّد في أخنون، وسقراط والنبي صالح، وإيليا، ويوحنا المعمدان ، والمقداد،  ثم ... أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد التميمي وقت الكشف والدعوة. 
الكلمة: تجسّدت في أشعيا، ثم ارسطاليس ثم أبو ذر الغفاري ... ثم أبو عبد الله محمد بن وهب القرشي في وقت الدعوة والكشف ... 
السابق : وهو يوشع ... ثم عمّار بن ياسر ... ثم سلامة السامري في وقت الدعوة. 
اللاحق: ... وهو لوقا .... ثم علي بن أحمد السموقي وقت الدعوة. 
ما يهمنا من الدعاة أعلاه، هو أبو عبد الله محمد بن وهب القرشي (يعتقدون بأنة أبو ذر في الأدوار السابقة) ، وهو بحسب المراجع التوحيدية، خدم الدعوة من العام 393 إلى العام 408 هجري، وقدم من القاهرة إلى لبنان، واقام بوادي التيم مدّة، وبثّ الدعوة التوحيدية المتفرعة من الدعوة الفاطمية بعد أيام الحاكم بأمر الله، فاستجابت جنوب الشام لدعوته وأقيمت له المقامات في أرجاء البلاد، بعضها يحمل إسمه الصريح وبعضها يحمل إسم أبو الدرّ، وبعضها يحمل إسم اليعفوري، وبعضها يحمل إسم أبو ذرّ الغفاري. 
وشاع في تلك الأزمنة إقامة المزارات للدعاة الفاطميين ومن بعدهم التوحيديين، وإلى هذا يشير المقريزي في كتابه (إتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا) : حيث يقول ما مضمونه بأن لدعاة الفاطميين مزارات في فلسطين ولا سيما في الجليل. 





أنظر ايضا: 
أبو ذر في روايات الواقدي - من مخطوط مركز الفقيه العاملي 
* أبو ذر الغفاري - كتاب - الشيخ عبد الله سبيتي العاملي  
أبو ذر الغفاري في ساحل الشام والصرفند - رأي د. تدمري و شكيب أرسلان 

موسى الزين شرارة وجراد الحاكمين

 سنة 1951 أُشيعَ أنّ الجرادَ يُوشكُ أن يغزوَ لبنانَ، فنشرتْ مجلّة العرفان قصيدة للشاعر موسى الزين شرارة يشبّه فيها حاكمي لبنان بالجراد والعلق:

عُـد يـا جـرادُ كـمـا أتـيـتَ فـعــنـدَنـا /// عــلــقٌ يـمـصُّ دمــاءَنــا وقِــرادُ
مــا تــرتـجـى أو مــا تـريـدُ فـكـلّـنـا /// حــقـلٌ وكــلُّ الـحـاكـمـيـنَ جَــرادُ
يا أيّـهـا الـشّـعـبُ الّـذي أمسى كما /// تـهـوى لـهُ الأعــداءُ والأضــدادُ
ما الانتظارُ بمن عليكَ بغـفـلـةٍ /// بالـرّغـمِ مـنـك ومـن إبائِكَ–سادوا
لولا سكوتُك عنهمُ ما أمعـنـوا /// في جـورِهم وفـسـادِهـم وتـمـادوا
لولا سكوتُكَ ما بنوا من فقرِنا /// هذي القصورَ الشّاهقاتِ وشادوا
وبنوكَ إن جنّ الدّجى نهبَ الطّوى /// ناموا وأعتابُ القصـورِ وِسادُ
وجـبَ الـجـهـادُ فـمـا الكـلامُ بـنـافـعٍ /// مــلَّ الــنّــديُّ ومــلّـتِ الأعـوادُ
وما أشبهَ اليومَ بالبارحةِ .....




الشيخ عبد الكريم صادق و رفعةٌ إلى الأسفل

في مطلع القرن العشرين ، امتلكت الدولة العثمانية طائرة (معاونت مليّة) وكانت من أولى الطائرات في سلاحها الجوّي.
عام ١٩١٤ حطّت هذه الطائرة في بيروت، ثم اكملت رحلتها في سماء جبل عامل متوجهة الى القدس وعند مرورها فوق الخيام، ارتجل الشيخ عبد الكريم صادق :
يا راكبا متن الفضاء آنزلِ /// ما استكبر الإنسانُ إلّا آبتُلي
مَن شاء من دون الهُدى رفعةً /// يرفعهُ الله الى أسفلِ
وما كادت الطائرة تبتعد حتى سقطت بالقرب من بحيرة طبريا

لينين صاير أسعدي

 لينين صاير أسعدي

يُروى انه بعد عودة كامل بك الاسعد من زياره الى الاتحاد السوفياتي، استقبله اهل هونين واهل الطيبه برفع لافتات كتب عليها:
يا أمّة العُرب ٱشهدي /// لينين صاير أسعدي


جمال صفّى اسعدي : رواية الاستاذ سعيد الصباح
لا يرى الأستاذ الصباح صحة هذه الردّة ويقول أنّ الرواية الصحيحة على الشكل التالي:
في نيسان 1967 زار الرئيس كامل الأسعد القاهرة للقاء الرئيس جمال عبد الناصر وحين عاد إلى بيروت استقبله حشد من محازبيه ومنهم ابناء هونين الذين رددوا هذه الردة:
ياطايره فوق السما /// حطي عامهلك واسجدي
بزيارتك للقاهره /// جمال صفّى أسعدي
عندما سمع الرئيس الأسعد هذه الرده غضب... فأخذ السفير المصري عبد الحميد غالب يهدئ من روعه... أما الأستاذ لطفي فرّان فيضيف على زيارة القاهرة نقلا عن الوزير ادمون رزق الذي كان يرافق الأسعد يومها، أن الرئيس كامل الأسعد لم يطلب صورة مع عبد الناصر، مما دفع الرئيس المصري لسؤاله عما اذا كان يرغب بالتقاط صورة فأجابه بعدم حاجته لها.